( وفي رواية أخرى ) عنه صلّى اللّه عليه وآله والذي بعثني بالحق ان هذا لصريح الايمان فإذا وجدتموه فقولوا آمنا باللّه ورسوله ولا حول ولا قوة إلّا باللّه وفي أخرى عنه صلّى اللّه عليه وآله ان الشيطان آتيكم من قبل الاعمال فلم يقو عليكم فآتيكم من هذا الوجه لكي يستزلكم فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم اللّه وحده ويحتمل ان يراد بالوسوسة في أمور الناس وسوء الظن بهم وهذا انسب بقوله ما لم ينطق بشفته :
( ثم ) هذا الذي ذكرنا هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة المذكورة في الصحيحة وفي الخصال بسند فيه رفع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ثلث لم يعر منها نبي فمن دونه الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق وذكر الصدوق قدس سره في تفسيرها ان المراد بالطيرة التطيّر بالنبي ( ص ) والمؤمن لا تطيّره عليه كما حكى اللّه عزّ وجل عن الكفار
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
والمراد من الحسد أن يحسد لا ان يحسد من غيره كما قال اللّه تعالى
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ
والمراد بالتفكر ابتلاء الأنبياء عليهم السّلام باهل الوسوسة لا غير ذلك كما حكى اللّه عن الوليد بن المغيرة انه فكر وقدّر فقتل كيف قدّر فافهم وقد خرجنا في الكلام في النبوي الشريف عما يقتضيه وضع الرسالة .
شرح
( أقول ) انه يحتمل ان يراد من الوسوسة وسوسة الشيطان بسبب التفكر في أمور الناس وسوء الظن بهم بما يشاهد منهم وهذا الاحتمال هو الاحتمال الأول في عبارة المجلسي ره التي تقدمت ذكرها .
( وهذا الاحتمال ) هو الأنسب بقرينة قوله ما لم ينطق بشفته إذ الوسوسة في أمور الناس ربما يجرى على اللسان دون الوسوسة في امر الخلقة ( ولا يخفى ) بعد هذا الاحتمال على من لاحظ اجتماع لفظي التفكر والوسوسة سيما مع تقدم لفظ الوسوسة كما هو الأنسب عند الشيخ قدس سره هذا المعنى الذي ذكره هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة المذكورة في الصحيحة .
( خلافا للصدوق قدس سره ) في تفسيرها بمعنى يغاير المعنى المعروف