( الأول ) ان يكون المراد وسوسة الشيطان من جهة التفكر في أحوال الخلق وسوء الظن بهم بما يشاهد منهم فان هذا الشئ لا يمكن دفعه عن النفس لكن يجب عليه ان لا يحكم بهذا الظن ولا يعمل بموجبه من القدح فيهم ونحو ذلك .
( الثاني ) التفكر في الوسوسة التي تحدث في النفس في مبدأ خلق الأشياء وان اللّه سبحانه من خلقه وكيف وجد وأين هو مما لو تفوّه به لكان كفرا ويؤيده الاخبار التي مضت في باب الوسوسة وحديث النفس .
( الثالث ) ان يتفكر في القضاء والقدر وخلق اعمال العباد والحكمة في خلق بعض الشرور في العالم كخلق إبليس والمؤذيات وغير ذلك كله معفو عنه إذ لم يستقر في النفس ولم يحصل بسببه شك في حكمة الخالق وعدله ولعل الأول هنا أظهر وان كان للثاني شواهد كثيرة انتهى كلامه رفع مقامه .
( قوله والأول انسب ) قد ورد تقديم الوسوسة على التفكر في النبوي الثاني وتقديم التفكر على الوسوسة في النبوي الأول وهما واحد معنا ( ولكن ) الأول انسب لان الوسوسة انما توجد في التفكر في الخلق والتفكر مما يوجب الوسوسة لا العكس ولعل الثاني اشتباه من الراوي .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 88
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٨٨