( ومنها ) قوله عليه السّلام ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فان المحجوب حرمة شرب التتن فهي موضوعة عن العباد ( وفيه ) ان الظاهر مما حجب اللّه علمه ما لم يبينه العباد لا ما بيّنه واختفى عليهم من معصيته من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه ان اللّه حدّ حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم .
شرح
( أقول ) ان الحديث المذكور موثق كما في الفصول مروى في الوسائل في القضاء في باب وجوب التوقف والاحتياط عن زكريا بن يحيى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم .
( وكيف كان ) انه قد احتمل بعض ان الرواية شاملة للشبهة الموضوعية أيضا فعليه لا بد من اضمار المؤاخذة نظرا إلى أنه لا معنى لوضع الموضوع ( ولكن الظاهر ) من نسبة الحجب إلى اللّه تعالى كون المحجوب مشتبه الحكم فان شأن الشارع بيان الحكم الكلى لا الجزئي فلا تشمل الرواية الشبهة الموضوعية ومن جملة افراده حرمة شرب التتن فهي موضوعة عن العباد بناء على أن الموصول عبارة عن الحكم .
( فمحصل تقريب الاستدلال من الرواية ) انه عليه السّلام اسند حجب العلم إلى اللّه تعالى وهذا يقتضى كون الموصول كناية عما من شأنه ان يبينه اللّه تعالى وليس إلّا الحكم الكلى المجعول للواقعة ومعنى كونه موضوعا عنهم كونه مرفوعا عن ذممهم على معنى خلوها عن ذلك الحكم المجعول فتكون الرواية مخصوصة بالشبهات الحكمية كما في قراءة الدعاء عند رؤية الهلال فيقال هذا ما حجب اللّه تعالى علمه عن العباد وكلما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فهذا موضوع عنهم .
( وفيه ان الظاهر الخ ) حاصله انه لا دلالة في الرواية على المدعى لأن الظاهر مما حجب اللّه علمه الحكم الذي لم يؤمر الأنبياء بتبليغه وكان مخزونا عندهم ومخفيا عن الخلق كما هو مقتضى عدة من الاخبار ولا ينافي ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع