عدم المنع عن الفعل بعد العلم اجمالا بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة لا ينفك عن كونه مرخصا فيه فهو نظير اثبات أحد الضدين بنفي الآخر باصالة العدم .
( نعم ) من قال باعتبار الاستصحاب من باب الظن أو انه يثبت بالاستصحاب من باب التعبد كلما لا ينفك عن المستصحب لو كان معلوم البقاء ولو لم يكن من اللوازم الشرعية فلا بأس بتمسكه به مع أنه يمكن النظر فيه بناء على ما سيجئ من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب وموضوع البراءة في السابق ومناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب .
( الوجه الثالث ) ما افاده المحقق النائيني ره وهو انه يعتبر في جريان الاستصحاب ان يكون الأثر المطلوب مترتبا على واقع المستصحب واما ان كان مترتبا على مجرد الشك في الواقع أو على الأعم منه ومن الواقع فلا مجال لجريان الاستصحاب مثلا لو كان التشريع المحرم عبارة عن ادخال ما لم يعلم أنه من الدين في الدين أو الأعم منه ومن ادخال ما ليس من الدين في الدين فمجرد الشك في كون شئ من الدين كاف في الحكم بحرمة اسناده إلى الشارع فاجراء استصحاب عدم كونه من الدين لاثبات حرمة الاسناد تحصيل للحاصل بل من أردأ انحائه فإنه من قبيل احراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبد والمقام من هذا القبيل بعينه إذ الأثر المرغوب من استصحاب عدم التكليف قبل البلوغ ليس إلّا عدم العقاب وهذا مترتب على نفس الشك في التكليف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان فلا نحتاج إلى احراز عدم التكليف بالاستصحاب انتهى .
( إذا عرفت ) ذلك ظهر لك عدم صحة التمسك بالاستصحاب في المقام وبالجملة ان أصل البراءة اظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 378
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٧٨