( واما الطيرة ) بفتح الياء وقد تسكن وهي في الأصل التشأم بالطير لان أكثر تشأم العرب كان به خصوصا الغراب والمراد اما رفع المؤاخذة عليها ويؤيده ما روى من أن الطيرة شرك وانما يذهبه التوكل واما رفع اثرها لان التطيّر كان يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع ( واما الوسوسة ) في التفكر في الخلق كما في النبوي الثاني أو التفكر في الوسوسة فيه كما في الأول فهما واحد والأول انسب ولعل الثاني اشتباه من الراوي ( والمراد ) به كما قيل وسوسة الشيطان للانسان عند تفكره في امر الخلقة وقد استفاضت الاخبار بالعفو عنه ففي صحيحة جميل بن دراج قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انه يقع في قلبي امر عظيم فقال قل لا إله إلّا اللّه قال جميل فكلما وقع في قلبي شيء قلت لا إله إلّا اللّه فذهب عنى وفي رواية حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن الوسوسة وان كثرت قال لا شيء فيها تقول لا إله إلّا اللّه وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال يا رسول اللّه انى هلكت فقال ( ص ) له اتاك الخبيث فقال لك من خلقك فقلت اللّه تعالى فقال من خلقه فقال اى والذي بعثك بالحق قال كذا فقال ذلك واللّه محض الايمان قال ابن أبي عمير حدثت ذلك عبد الرحمن بن الحجاج فقال حدثني أبى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان رسول اللّه ( ص ) انما عنى بقوله هذا محض الايمان خوفه ان يكون قد هلك حيث عرض في قلبه ذلك .
شرح
( في مجمع البحرين ) الطيرة هي بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن مصدر تطيّر يقال تطيّر طيرة وتخيّر خيرة ولم يجئ من المصادر كذا غيرهما وأصل الطيرة التشأم بالطير ثم اتسع فيها فوضعت موضع الشوم فيكون الشوم بمعنى الكراهة شرعا أو طبعا كعدم القرار على الفرس وضيق الدار ومنه قوله عليه السّلام لا طيرة فان تك في شيء ففي الدار والفرس والمرأة والطير جمع طائر مثل صاحب وصحب .
( وفي الخبر ) الطيرة شرك ولكن اللّه يذهبه بالتوكل قيل انما جعلت الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون ان التطير يجلب لهم نفعا ويدفع عنهم ضررا إذا عملوا بموجبه فكأنهم أشركوه مع اللّه ولكن اللّه يذهبه بالتوكل وليست الكفر باللّه ولو كانت