( واعلم ) أيضا انه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الأمة كما إذا استلزم الاضرار المسلم فاتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان وكذلك الاضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم ما اضطروا اليه إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل باضرار الغير فليس الاضرار بالغير نظير ساير المحرمات الإلهية المسوّغة لدفع الضرر واما ورود الصحيحة المتقدمة عن المحاسن في مورد حق الناس اعني العتق والصدقة فرفع اثر الاكراه عن الحالف يوجب فوات نفع على المعتق والفقراء لا اضرارا بهم وكذلك رفع اثر الاكراه عن المكره فيما إذا تعلق باضرار مسلم من باب عدم وجوب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير ولا ينافي الامتنان وليس من باب الاضرار على الغير لدفع الضرر عن النفس لينافى ترخيصه الامتنان على العباد فان الضرر أولا وبالذات متوجه على الغير بمقتضى إرادة المكره بالكسر لا على المكره بالفتح فافهم .
شرح
( أقول ) ان الحديث الشريف لما كان واردا في مقام الامتنان بالنظر إلى سياقه ولو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار فلا بد ان يحكم باختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الأمة فاتلاف المال المحترم نسيانا أو خطاء لا يرفع معه وجوب الغرامة والضمان لان رفعه ينافي الامتنان على مالكه وان كان فيه امتنان على المتلف
( وكذلك ) اتلافه واكله في مقام الاضطرار والضرورة لا يرفع معه وجوب الغرامة والضمان فيجمع بين الحكم بجواز اكله في مقام اضطرار والضمان بمقتضى ما دل على سببية الاتلاف للضمان .
( وكذلك ) اى نظير الاتلاف الاضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه فهو لا يدخل في عموم ما اضطروا اليه إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل باضرار الغير إذ رفع الأثر عن الفاعل وان كان امتنانا بالنسبة اليه إلّا ان ثبوت الضرر للغير يمنع عن حصول الامتنان لكل الأمة لان الغير أيضا من الأمة ومقتضى رفع الأثر عن الأمور المذكورة في الحديث رفعه عن كل الأمة .
( فليس الاضرار بالغير ) كسائر المحرمات الذاتية الإلهية التي جوز الشارع