تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
( بقي في المقام ) شئ وان لم يكن مربوطا به وهو ان النبوي المذكور مشتمل على ذكر الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته وظاهره رفع المؤاخذة على الحسد مع مخالفته لظاهر الأخبار الكثيرة ( ويمكن حمله ) على ما لم يظهر الحاسد اثره باللسان أو غيره بجعل عدم النطق باللسان قيدا له وأيضا يؤيده تأخير الحسد عن الكل في مرفوعة الهندي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام المروية في آخر أبواب الكفر والايمان من أصول الكافي قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وضع عن أمتي تسعة أشياء الخطاء والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا اليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو بيد الحديث . ( ولعل الاقتصار ) في النبوي الأول على قوله ما لم ينطق لكونه أدنى مراتب الاظهار وروى ثلاثة لا يسلم منها أحد الطيرة والحسد والظن قيل فما نصنع قال إذا تطيرت فامض وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق والبغى عبارة عن استعمال الحسد وسيأتي في رواية الخصال أن المؤمن لا يستعمل حسده ولذلك عدّ في الدروس من الكبائر في باب الشهادات بغض المؤمن واظهار الحسد لا نفسه وفي الشرائع ان لحسد معصية وكذا الظن بالمؤمن والتظاهر بذلك قادح في العدالة والانصاف ان في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك .
شرح
( أقول ) ان الظاهر من النبوي المذكور كون الطيرة والحسد وان لم يظهره الحاسد والوسوسة في التفكر وان لم يظهرها المتفكر من المحرمات في الأمم السابقة نظرا إلى امكان رفعها بتزكية النفس . ( وكيف كان ) ظاهر الحديث رفع المؤاخذة على الحسد مطلقا سواء ظهر اثره باللسان أو غيره أم لا فالمعنى ان الحسد كان منهيا عنه في الأمم السابقة وارتفعت حرمته عن الأمة المرحومة . ( ولكن ) ان الظاهر من بعض الآيات وكثير من الروايات وبعض الكلمات كون