( المسألة الرابعة ) دوران الامر بين الوجوب وغيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
ويدل عليه جميع ما تقدم في الشبهة الموضوعية التحريمية من أدلة البراءة عند الشك في التكليف وتقدم فيها أيضا اندفاع توهم ان التكليف إذا تعلق بمفهوم وجب مقدمة لامتثال التكليف في جميع افراده موافقته في كل ما يحتمل ان يكون فردا له ومن ذلك يعلم أنه لا وجه للاستناد إلى قاعدة الاشتغال فيما إذا ترددت الفائتة بين الأقل والأكثر كصلاتين وصلاة واحدة بناء على أن الامر بقضاء جميع ما فات واقعا يقتضى لزوم الاتيان بالأكثر من باب المقدمة ( توضيح ذلك ) مضافا إلى ما تقدم في الشبهة التحريمية ان قوله اقض ما فات يوجب العلم التفصيلي بوجوب قضاء ما علم فوته وهو الأقل ولا يدل أصلا على وجوب ما شك في فوته وليس فعله مقدمة لواجب حتى يجب من باب المقدمة فالامر بقضاء ما فات واقعا لا يقتضى إلّا وجوب المعلوم فواته لا من جهة دلالة اللفظ على المعلوم حتى يقال إن اللفظ ناظر إلى الواقع من غير تقييد بالعلم بل من جهة ان الامر بقضاء الفائت الواقعي لا يعد دليلا الا على ما علم صدق الفائت عليه وهذا لا يحتاج إلى مقدمة ولا يعلم منه شئ آخر يحتاج إلى المقدمة العلمية .
شرح
( المسألة الرابعة ) من الشبهة الحكمية الوجوبية في دوران الامر بين الوجوب وغير الحرمة إذا كان منشأ الشبهة موضوعية كما إذا علم بوجوب اكرام العالم على وجه يكون الحكم انحلاليا وشك في بعض مصاديقه فقد تقدم البحث عنها في الشبهة التحريمية وعرفت ان العلم بالكبريات الكلية ما لم يعلم انطباقها على الموارد الجزئية غير منجز للتكليف لا يستتبع استحقاق العقوبة والظاهر كما تقدم اطباق الأصوليين والأخباريين على ذلك .
( نعم نسب إلى المشهور ) وجوب الاحتياط عند تردد الفرائض الفائتة بين الأقل والأكثر ويشكل الفرق بينه وبين تردد الدين بين الأقل والأكثر مع أن الظاهر اتفاقهم على عدم وجوب الاحتياط في الدين المردد بين الأقل والأكثر وجواز الاكتفاء