( الجواب ) في ذلك حديثان اما أحدهما فإنه إذا انتقل عن حالة إلى أخرى فعليه التكبير واما الحديث الآخر فإنه روى أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير والتشهد الأول يجرى هذا المجرى وبأيهما اخذت من باب التسليم كان صوابا الخبر فان الحديث الثاني وان كان أخص من الأول وكان اللازم تخصيص الأول به والحكم بعدم وجوب التكبير إلّا ان جوابه صلوات اللّه وسلامه عليه بالاخذ بأحد الخبرين من باب التسليم يدل على أن الحديث الأول نقله الامام عليه السّلام بالمعنى وأراد شموله لحالة الانتقال من القعود إلى القيام بحيث لا يتمكن إرادة ما عدا هذا الفرد منه فأجاب عليه السّلام بالتخيير ثم إن وظيفة الامام عليه السّلام وان كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعي إلّا ان هذا الجواب لعله طريق تعليم العمل عند التعارض مع عدم وجوب التكبير عنده في الواقع وليس فيه الاغراء بالجهل من حيث قصد الوجوب فيما ليس بواجب ولعله لأجل كفاية قصد القربة وكيف كان فإذا ثبت التخيير بين دليلي وجوب الشئ على وجه الجزئية وعدمه ثبت فيما نحن فيه من تعارض الخبرين في ثبوت التكليف المستقل بالاجماع والأولوية القطعية ثم إن جماعة من الأصوليين ذكروا في باب التراجيح الخلاف في ترجيح الناقل أو المقرر وحكى عن الأكثر ترجيح الناقل وذكروا تعارض الخبر المفيد للوجوب والمفيد للإباحة وذهب جماعة إلى ترجيح الأول وذكروا تعارض الخبر المفيد للإباحة والمفيد للحظر وحكى عن الأكثر بل الكل تقديم الحاظر ولعل هذا كله مع قطع النظر عن الاخبار .
شرح
( أقول ) كتب الامام عليه السّلام في الجواب عن السؤال المذكور ان في ذلك حديثين ( اما أحدهما ) فإنه إذا انتقل عن حالة إلى أخرى فعليه التكبير ( واما الحديث ) الآخر فإنه روى أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير والتشهد الأول يجرى هذا المجرى ( يعنى ) ان القيام من التشهد أيضا قيام بعد الجلوس من السجدة الثانية فتشمله الرواية الثانية وبايّهما