حدة للحكم وهذا القسم يسمى بالعام الاستغراقي وأخرى بنحو يكون الجميع موضوعا واحدا بحيث لو اخلّ باكرام واحد في أكرم كل فقيه مثلا لما امتثل أصلا بخلاف الصورة الأولى فإنه أطاع وعصى الإطاعة بالنسبة إلى الفرد الذي اتى به والعصيان بالنسبة إلى ترك الفرد الآخر وهذا القسم يسمى بالعام المجموعى وثالثة بنحو يكون كل واحد موضوعا على البدل بحيث لو أكرم واحدا منهم لقد أطاع وامتثل وهذا القسم الثالث يسمى بالعام البدلي ولكن الظاهر أن العموم البدلي ليس من اقسام العموم وانما هو اطلاق في الحقيقة يعبر عنه أحيانا بالعموم البدلي كما أنه قد يعبر عن العموم بالاطلاق الشمولي .
( فقد تبين ) ان لازم العام الاستغراقي حصول الإطاعة بفعل واحد والعصيان بترك الآخر ولازم العام المجموعى حصول الإطاعة بفعل الجميع والعصيان بترك واحد ولازم العام البدلي حصول الإطاعة بفعل واحد من الافراد والعصيان بترك الجميع .
( والغرض ) من بيان انقسام العام إلى الأقسام الثلاثة المعروفة الإشارة إلى أن المواد من الشبهات في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله ليس الاستغراق لا المجموعى ولا الافرادي بل المراد هو الجنس المفرد الصادق على القليل والكثير كقولهم فلان يركب الخيل والشاهد عليه مضافا إلى ما في المتن من الوجهين عدم امكان تحقق ارتكاب جميع الشبهات بحسب العادة فطلب الشارع الاجتناب عن جميع الشبهات ولو ارشادا يكون لغوا إذ ترك جميع الشبهات حاصل لكل مكلف وطلبه تحصيل للحاصل .
( ومن المعلوم ) ان ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع في الحرام ولا الهلاك من حيث لا يعلم إلّا على مجاز المشارفة بمعنى انه كان في شرف ان يقع في المحرمات ويؤول الامر بالآخرة إلى الارتكاب بها كما يدل عليه قول أمير المؤمنين عليه السّلام والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها فالاستدلال بالنبوى موقوف على اثبات كبرى وهي ان الاشراف على الوقوع في الحرام والهلاك من حيث لا يعلم حرام وهذا بمحل المنع لأنه أول الكلام في الشبهة البدوية .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 190
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٩٠