تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

( واما العقل ) فتقريره بوجهين

أحدهما انا نعلم قبل مراجعة لأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
ونحوه الخروج عن عهدة تركها على وجه لليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب لان الاشتغال اليقيني يستدعى البراءة اليقينية باتفاق المجتهدين والأخباريين وبعد مراجعة الأدلة والعمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرمات الواقعية فلا بد من اجتناب كل ما احتمل ان يكون منها إذا لم يكن هنا دليل شرعي يدل على حليته إذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على تقدير حرمته واقعا ( فان قلت ) بعد مراجعة الأدلة نعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ولا نعلم اجمالا بوجود ما عداها فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقن حتى تجب الاحتياط وبعبارة أخرى العلم الاجمالي قبل الرجوع إلى الأدلة واما بعده فليس هنا علم اجمالي .
شرح
( أقول ) الدليل الثالث الذي استدل به الاخبارى على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية هو حكم العقل وتقريره على ما افاده الشيخ قدس سره بوجهين ( أحدهما ) العلم الاجمالي بثبوت محرمات في الشريعة وهذا العلم الاجمالي حاصل لدى كل أحد قبل مراجعة أدلة الاحكام ولا اشكال في استقلال العقل بان الاشتغال اليقيني يستدعى البراءة اليقينية فلا بد من ترك كل ما يحتمل الحرمة ليحصل اليقين بالفراغ ولا يجوز الاكتفاء على ترك ما علم حرمته لان ذلك لا يوجب حصول العلم بالفراغ . ( نعم ) يرد عليهم مضافا إلى ما يأتي من انحلال العلم الاجمالي النقض بالشبهات الوجوبية والموضوعية فانا كما نعلم اجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالىوَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواالخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين فكذلك نعلم اجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بوجود واجبات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى وما آتيكم الرسول فخذوه الخروج عن عهدة فعلها على وجه اليقين فان العلم الاجمالي لو كان مانعا عن الرجوع إلى البراءة في الشبهات الحكمية