الامر ولم تعلموا حكمه فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا وتعلموا كما أن جزاء الصيد المشترك بين شخصين كان كذلك على ما فرض في السؤال فالمعنى ان كلما سألتم عن مسئلة لا تدرون حكمها كما سألتم عن واقعة الصيد ولم تدروا حكمها فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا وتعلموا .
( وعلى الأول ) فان جعلنا المورد من قبيل الشك في التكليف النفسي المستقل بمعنى ان وجوب نصف الجزاء على كل واحد متيقن ويشك في وجوب النصف الآخر عليه فيكون من قبيل وجوب أداء الدين المردد بين الأقل والأكثر وقضاء الفوائت المرددة .
وبعبارة أخرى يكون ما نحن فيه على الفرض المذكور من قبيل الأقل والأكثر الاستقلاليين والاحتياط في مثل هذا غير لازم بالاتفاق لأنه شك في الوجوب وعلى تقدير قولنا بوجوب الاحتياط في مورد الرواية وأمثاله مما ثبت التكليف فيه في الجملة لأجل هذه الصحيحة وغيرها لم يكن ما نحن فيه من الشبهة التحريمية مماثلا لمورد الرواية لعدم ثبوت التكليف فيما نحن فيه رأسا بخلاف مورد الرواية .
( ثم ) ان مراده قدس سره من دعوى الاتفاق على عدم وجوب الاحتياط في الفرض المذكور اى في الأقل والأكثر الاستقلاليين هو الاتفاق بعنوان الايجاب الكلى فلا ينافي ذهاب غير واحد إلى وجوب الاحتياط في الفوائت المرددة بين الأقل والأكثر .
( وان جعلنا المورد ) من قبيل الشك في متعلق التكليف وهو المكلف به نظرا إلى رجوع الدوران فيها إلى الأقل والأكثر الارتباطيين فتدل على وجوب الاحتياط في كل ما كان امره من الشك في المكلف به مرددا بين الأقل والأكثر في الجملة فالاحتياط فيها وان كان مذهب الأخباريين جميعا وجماعة من المجتهدين أيضا إلّا ان ما نحن فيه من الشبهة الحكمية التحريمية ليس مثلا لمورد الرواية لأن الشك فيه في أصل التكليف .
( هذا ) مع أن ظاهر الرواية التمكن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال والتعلم
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 173
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٧٣