تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ولا يصح هذا التعليل إلّا أن تكون الهلكة مفروضة التحقق في ارتكاب الشبهة مع قطع النظر عن هذه الأخبار الآمرة بالتوقف ولا يمكن أن تكون الهلكة المعللة بها وجوب التوقف مترتبة على نفس وجوب التوقف المستفاد من هذه الأخبار كما هو ظاهر فحينئذ ( ان كان الهلاك المحتمل ) في ارتكاب الشبهة من قبيل العقاب الأخروي كما لو كان التكليف متحققا فعلا في موارد الشبهة كما في الشبهة المحصورة أو كان المكلف قادرا على الفحص وإزالة الشبهة بالرجوع إلى الامام عليه السّلام أو الطرق المنصوبة أو كانت الشبهة في الاعتقاديات أو الغوامض التي لو لم تستند إلى العلم واليقين كان المضي فيها اقتحاما في الهلكة كصفات اللّه تعالى ومسائل الجبر والتفويض ونحوها بل نهى عن التدين بها بغير علم وبصيرة بقوله عليه السلام ان اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم فربما يوقع تكلف التدين في العقائد والغوامض بالاعتبارات العقلية والشواذ النقلية إلى العقاب بل إلى الخلود فيه إذا وقع التقصير في مقدمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة ففي هذه المقامات المذكورة ونحوها يكون التوقف لازما عقلا وشرعا من باب الارشاد كأوامر الطبيب بترك المضار . ( وان كان الهلاك المحتمل ) مفسدة غير العقاب سواء كانت دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية كما دل عليه غير واحد من الأخبار المتقدمة أم دنيوية كالاحتراز عن أموال الظلمة فان في ارتكابها ضررا دنيويا وهو الذلة والقسوة فبمجرد احتماله لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا . ( والمفروض ) ان الامر بالتوقف في هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته لأن المفروض كونه للارشاد فيكون المقصود منه التخويف عن لحوق غير العقاب من المضار المحتملة فاجتناب هذه الشبهة لا يصير واجبا شرعيا بمعنى ترتب العقاب على ارتكابه .