تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
( وملخص الجواب ) عن جميع تلك الأحاديث انه لا ينبغي الشك في كون الامر فيها للارشاد من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع في المضار إذ قد تبين فيها حكمة طلب التوقف ولا يترتب على مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها فالمطلوب في تلك الأخبار ترك التعرض للهلاك المحتمل في ارتكاب الشبهة فإن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الأخروي كما لو كان التكليف متحققا فعلا في موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة ونحوها أو كان المكلف قادرا على الفحص وإزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام ( ع ) أو الطرق المنصوبة أو كانت الشبهة من العقائد أو الغوامض التي لم يرد الشارع التدين به بغير علم وبصيرة بل نهى عن ذلك بقوله ان اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم فربما يوقع تكلف التدين فيه بالاعتبارات العقلية أو الشواذ النقلية إلى العقاب بل إلى الخلود فيه إذا وقع التقصير في مقدمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة ففي هذه المقامات ونحوها يكون التوقف لازما عقلا وشرعا من باب الارشاد كأوامر الطبيب بترك المضار وان كان الهلاك المحتمل مفسدة أخرى غير العقاب سواء كانت دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية كما دل عليه غير واحد من الأخبار المتقدمة أم دنيوية كالاحتراز عن أموال الظلمة فبمجرد احتماله لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا والمفروض ان الامر بالتوقف في هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته لأن المفروض كونه للارشاد فيكون المقصود منه التخويف عن لحوق غير العقاب من المضار المحتملة فاجتناب هذه الشبهة لا يصير واجبا شرعيا بمعنى ترتب العقاب على ارتكابه .
شرح
( حاصل الجواب ) عن الاخبار الآمرة بالتوقف عند الشبهة لا يصلح إلّا للارشاد من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع في المضار ولا يمكن ان يكون امرا مولويا يستتبع العقاب إذ علّل التوقف فيها بأنه خير من الاقتحام في الهلكة