الترخيص تخرجه عن عنوان المشتبه وتدرجه في معلوم الحلية ويدل على ما ذكرناه من اختصاص الشبهة بغير ما علم فيه الترخيص ظاهرا انه لا اشكال في عدم وجوب التوقف في الشبهات الموضوعية بل في الشبهة الحكمية الوجوبية بعد الفحص فلولا ان أدلة الترخيص أخرجتها عن عنوان الشبهة لزم التخصيص في اخبار التوقف ولسانها آب عن التخصيص وكيف يمكن الالتزام بالتخصيص في مثل قوله ( ع ) الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة .
( الوجه الثاني ) ان الامر بالتوقف فيه للارشاد ولا يمكن ان يكون امرا مولويا يستتبع العقاب إذ علل التوقف فيها بأنه خير من الاقتحام في الهلكة ولا يصح هذا التعليل إلّا أن تكون الهلكة مفروضة التحقق في ارتكاب الشبهة مع قطع النظر عن هذه الأخبار الآمرة بالتوقف ولا يمكن أن تكون الهلكة المعللة بها وجوب التوقف مترتبة على نفس وجوب التوقف المستفاد من هذه الأخبار كما هو ظاهر فيختص موردها بالشبهة قبل الفحص والمقرونة بالعلم الاجمالي .
( وان بعضا منها ) في مقام النهى عن المضي لا تكال الشخص في الأمور العلمية على الاستنباطات العقلية الظنية مثل قوله ( ع ) في رواية المسمعي ولا تقولوا فيه بآرائكم ومثل قول أمير المؤمنين ( ع ) في خطبة له على ما حكى قال ويا عجبا وما لي لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون اثر نبي ولا يقتدون بعمل وصى يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات المعروف منهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا مفرّهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في المبهمات على آرائهم الخ أو لكون المسألة من الاعتقاديات كصفات اللّه تعالى إذ الاعتقاديات لو لم تستند إلى العلم واليقين كان المضي فيها اقتحاما في الهلكة كما يظهر من قوله ( ع ) في رواية زرارة لو أن العباد إذا جهلوا ولم يجحدوا لم يكفروا والتوقف في هذه المقامات لازم عقلا وشرعا .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 160
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٦٠