تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
( والجواب ) ان بعض هذه الأخبار مختص بما إذا كان المضي في الشبهة اقتحاما في الهلكة ولا يكون ذلك إلّا مع عدم معذورية الفاعل لأجل القدرة على إزالة الشبهة بالرجوع إلى الامام عليه السّلام أو إلى الطرق المنصوبة منه عليه السّلام كما هو ظاهر المقبولة وموثقة حمزة بن الطيار ورواية الجابر ورواية المسمعي وبعضها وارد في مقام النهى عن ذلك لاتكاله في الأمور العلمية على الاستنباطات العقلية الظنية أو لكون المسألة من الاعتقاديات كصفات اللّه تعالى ورسوله والأئمة صلوات اللّه وسلامه عليهم كما يظهر من قوله ( ع ) في رواية زرارة لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا والتوقف في هذه المقامات واجب وبعضها ظاهر في الاستحباب مثل قوله عليه السّلام أورع الناس من وقف عند الشبهة وقوله ( ع ) لا ورع كالوقوف عند الشبهة وقول أمير المؤمنين ( ع ) من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها وفي رواية نعمان بن بشير قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول لكل ملك حمى وحمى اللّه حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك لو أن راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان يقع في وسطه فدعوا المشتبهات وقوله من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه .
شرح
( أقول هذا جواب عن الطائفة الثانية ) حاصل الجواب عنها ان بعضا منها ظاهر في استحباب التوقف عند الشبهة كقوله ( ع ) من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك أو لا ورع كالوقوف عند الشبهة أو أورع الناس من وقف عند الشبهة أو من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وهذا القسم من الاخبار مما لا يصلح الاستدلال به على وجوب التوقف عند الشبهة فان أقصى ما يستفاد منها هو حسن التوقف ورجحانه ولا كلام لنا فيه . ( وان بعضا منها ) بقرينة التعليل بالهلكة وركوب الأهوال لا دلالة فيه على وجوب الاحتياط لوجهين ( الأول ) ان المذكور هو عنوان الشبهة وهو ظاهر فيما يكون الامر فيه ملتبسا بقول مطلق فلا يعم ما علم فيه الترخيص الظاهري لان أدلة