تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
( ومنها ) رواية جميل عن الصادق عن آبائه عليهم السلام أنه قال رسول اللّه ( ص ) الأمور ثلاثة ( امر بين رشده فيتبع ) اى امر ظاهر مكشوف وجه صحته وحقيته لوضوح مأخذه من الكتاب والسنة فيجب اتباعه ( وامر بين غيه فيجتنب ) اى امر واضح بطلانه وعدم حقيّته للعلم بأنه مخالف لما نطق به الكتاب والسنة فيجب اجتنابه ( وامر مشكل ) اى لا يعلم وجه صحته ولا وجه بطلانه ولا يعلم موافقته للكتاب والسنة ولا مخالفته لهما ( يرد علمه إلى اللّه وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله ) ولا يجوز فيه الاعتقاد بشئ من طرفي النقيض والحكم به قبل الرد . ( ومنها ) رواية زرارة بن أعين قال سألت أبا جعفر عليه السّلام ما حق اللّه على العباد قال إن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون والمراد من حق اللّه هو الذي يطالبهم به ووجب عليهم أداؤه والخروج عن عهدته قال عليه السّلام ان يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون . ( خص ) هذا الحق من بين حقوق اللّه تعالى بالذكر لان الغرض من السؤال طلب ما هو احرى وأجدر باطلاق اسم الحق عليه من بين حقوق اللّه تعالى على العباد فأجاب عليه السّلام بان الحرىّ بذلك الاسم والحقيق به هو القول بما يعلم والسكوت عما لا يعلم لأنه اجلّها وأعظمها وذلك لان دين الحق الذي هو منهج العباد للوصول إلى قرب جنابه انما يستقيم بنشر العلم وضبط النفس عن الكذب فيه ولان هذا حق مستلزم لأكثر الحقوق إذ حصوله متوقف على صفاء النفس عن الرذائل وتحليها بالفضائل واستقرار الفكرية والغضبية والشهوية في الأوساط وعدم انحرافها وميلها إلى جانبي التفريط والافراط ولان في تكلم اللسان بالحق والاجتناب عن الكذب نظام الدين والدنيا ( ألا ترى ) ان رئيس الكذابين الشيطان اللعين كيف افسد نظام آدم وصاحبته وذريتهما بكذب واحد حين قال ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة إلّا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ولان هذا الحق متعلق باستقامة اللسان وهي من أهم المطالب إذ آفات اللسان ومعاصيه كثيرة فإنه ما من موجود ومعدوم وخالق ومخلوق ومعلوم وموهوم إلّا ويتناوله اللسان بنفي أو اثبات وهذه الحالة لا توجد في بقية الأعضاء
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 157 | السيد يوسف المدني التبريزي