تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
في هذا الموضع غموض موجب لصعوبة فهم المقصود ولم يتثبت عنده القارى ولم يطلب تفسيره منه عليه السّلام وأراد المرور عليه فامره عليه السّلام بالكف عن العرض والسكوت عن القراءة وأفاد ان في أمثال ذلك يجب التثبت وطلب فهم المقصود منهم عليهم السّلام أو لأنه عليه السّلام . أراد انشاد ما أفاد وبيان ما أراد لشدّة الاهتمام به فأمره بالكفّ عن العرض والسكوت عن التكلم . ( ثم ) قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لا يسعكم اى لا يجوز لكم ( فيما ينزل بكم مما لا تعلمون ) اى فيما ينزل بكم من قضية لا تعلمون حكمها أو من حديث لا تعلمون ما هو المقصود منه لغموضه وصعوبة فهمه لكونه دقيقا أو مجملا أو متشابها أو مؤولا ( الا الكف عنه والتثبت ) اى عدم الاخذ به قولا وفعلا واعتقادا وعدم المبادرة إلى انكاره بل اللازم عليكم التثبت والرد إلى أئمة الهدى الذي حازوا كل كمال ومكرمة بالهام الهى وفازوا بكل فضيلة ومنقبة بتعليم نبوي وتقدسوا عن كل رذيلة بتقديس رباني فعلموا ما كان وما يكون وما يحتاج اليه الأمة إلى قيام الساعة ( حتى يحملوكم فيه على القصد ) اى على العدل والعلم والقول والفعل وهو الوسط بين طرفي الافراط والتفريط . ( ويجلوا عنكم فيه العمى ) اى يكشفوا عنكم عمى بصيرتكم وأوضحوا لكم سبيل هدايتكم لتشاهدوه بنظر صحيح وتأخذوه بنص صريح ( ويعرفوكم فيه الحق ) لئلا يزيغ عنه قلوبكم ولا يميل إلى الباطل صدوركم فتخلّصوا من الاقتحام في الشبهات والتورط في الهلكات ثم علل عليه السّلام وجوب الرد إليهم بقوله ( قال اللّه تعالى فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) أهل الذكر هم العترة من نبينا صلّى اللّه عليه وآله الذين جعلهم اللّه تعالى هداة إلى صراطه في بيداء الضلالة ودعاة إلى حضرة قدسه في ظلمات الجهالة وقارن طاعتهم بطاعة الرسول وطاعته فقال جل شأنه وأطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .