ان الثاني بدعة وزيادة في الدين دون الأول انتهى .
( ومنها ) موثقة سعد بن زياد عن جعفر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة إلى أن قال فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة .
( وتوهم ظهور ) هذا الخبر المستفيض في الاستحباب لأجل التعبير بلفظ الخير الظاهر في الرجحان المطلق مدفوع ( أولا ) بملاحظة ان الاقتحام في الهلكة لا خير فيه يعنى لو كان في اقتحام الهلكة حسنا وكان الوقوف أحسن منه لدل الخبر على الاستحباب لكن لا حسن في الاقتحام في الهلكة فيكون المراد بالخير مقابل الشر وهذا المعنى يجتمع مع الوجوب ( وثانيا ) بأن جعله تعليلا لوجوب الارجاء في المقبولة وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة قرينة على المطلوب .
( وبعبارة واضحة ) ان الامام عليه السّلام قد علل في المقبولة قوله فارجه حتى تلقى امامك بقوله فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة والارجاء واجب من جهة ان الامر ظاهر فيه أو حقيقة فيه فلو كان الوقوف عند الشبهة مستحبا لم يصلح لكونه تعليلا لوجوب الارجاء لعدم المناسبة بينهما فلا بد ان يكون هو أيضا واجبا ليناسب التعليل للمعلل .
( وقد جعل ) الامام عليه السّلام في الصحيحة قوله الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات الخ تمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب واخذ ما وافق الكتاب فلو كان الوقوف عند الشبهة مستحبا لم يناسب جعله تمهيدا ومقدمة لذلك .
( قوله فمساقه مساق قول القائل اترك الاكل يوما خير من أن امنع منه سنة الخ ) يعنى مجرى قوله ( ع ) الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات مساق قول القائل اترك الاكل يوما خير من أن امنع منه سنة يعنى ان الخير كله في ترك اكل اليوم وقس على ذلك الأمثلة التي ذكرها الشيخ قدس سره ومن هذا الباب قوله تعالى حكاية عن يوسف ( ع ) السجن احبّ الىّ مما يدعونني
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 153
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٥٣