( والجواب ) اما عن الآيات الناهية عن القول بغير علم مضافا إلى النقض بشبهة الوجوب والشبهة في الموضوع فبأن فعل الشئ المشتبه حكمه اتكالا على قبح العقاب من غير بيان المتفق عليه بين المجتهدين والأخباريين ليس من ذلك واما عما عدا آية التهلكة فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى والمجاهدة مع أن غايتها الدلالة على الرجحان على ما استشهد به الشهيد قدس سره واما عن آية التهلكة فبان الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم وبمعنى غيره يكون الشبهة موضوعية لا يجب فيها الاجتناب بالاتفاق .
شرح
( أقول ) الجواب اما عن الطائفة الأولى فبمنع كون الحكم بالترخيص الظاهري بمقتضى الأدلة المتقدمة من العقلية والنقلية قولا بغير علم فقول المجتهد بالإباحة الظاهرية بمقتضى الدليل مثل قول الاخبارى بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية الحكمية بزعمه الدليل عليه .
( واما الحكم ) بالترخيص الواقعي فهو وان كان قولا بغير علم ولكنه لا يدعيه القائل بالبراءة لان تمام همّه انما هو اثبات الترخيص الظاهري في ارتكاب المشتبه وعدم وجوب الاحتياط كما أن همّ القائل بالاحتياط انما هو اثبات المنع الظاهري بمقتضى ما دل على وجوب الاحتياط والتوقف فالطائفة الأولى من الآيات الكريمة الدالة على حرمة القول بغير العلم أجنبية عن المقام .
( واما عن الطائفة الثانية ) فبمنع كون ارتكاب المشتبه بمقتضى الأدلة المرخصة منافيا مع المجاهدة والتقوى بل المنافى لها هو ترك الواجبات وفعل المحرمات كما تدل عليه النصوص الكثيرة على أن غاية ما تقتضيه انما هي الدلالة على رجحان هذه المرتبة من التقوى التي ينافيها ارتكاب المشتبه فان حق التقوى لا يكون إلّا باتيان المندوبات وترك التعرض للمكروهات والمشتبهات فتكون هذه المرتبة هي حق التقوى التي لا تكون فوقها مرتبة وهي مما لا اشكال في رجحانها عقلا ونقلا .