تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

( احتج للقول الثاني ) وهو وجوب الكف عما يحتمل الحرمة بالأدلة الثلاثة

فمن الكتاب طائفتان ( إحداهما )

ما دل على النهى عن القول بغير علم فان الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول عليه بغير علم وافتراء حيث إنه لم يؤذن فيه ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط لأنهم لا يحكمون بالحرمة وانما يتركون لاحتمال الحرمة وهذا بخلاف الارتكاب فإنه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة ( والأخرى ) ما دل بظاهره على لزوم الاحتياط والاتقاء والتورع مثل ما ذكره الشهيد ره في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت للدلالة على مشروعية الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلاة المحتملة للفساد وهي قوله تعالى
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
أقول ونحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط فاتقوا اللّه ما استطعتم وقوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وقوله
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
.
شرح
( أقول ) انه قد استدل الأخباريون للاحتياط في الشبهة الحكمية التحريمية من جهة عدم النص بالأدلة الثلاثة اما الكتاب فبآيات . ( منها ) ما دل على النهى عن القول بغير علم لكونه افتراء عليه سبحانه كقوله عزّ وجللِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَوقوله سبحانهقُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَبتقريب ان الحكم بالترخيص في محتمل الحرمة قول بغير علم وافتراء عليه سبحانه . ( قوله ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط الخ ) فيه ما لا يخفى من أن دعواهم ليس مجرد الترك في الشبهة التحريمية لاحتمال الحرمة بل إنهم يحكمون بوجوب الاحتياط والمنع من الرجوع إلى الإباحة وهو أيضا قول بغير علم فان قالوا إن الحكم بوجوب الاحتياط قول بعلم من جهة أدلة الاحتياط قلنا إن الحكم بالبراءة أيضا قول بعلم من جهة أدلة البراءة وهل هذا الا مثل قول الاخبارى بالبراءة في الشبهة الوجوبية والموضوعية .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 142 | السيد يوسف المدني التبريزي