تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
( الثالث ) الاجماع العملي الكاشف عن رضاء المعصوم عليه السّلام فان سيرة المسلمين من أول الشريعة بل في كل شريعة على عدم الالتزام والالزام بترك ما يحتمل ورود النهى عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان وان طريقة الشارع كان تبليغ المحرمات دون المباحات وليس ذلك إلّا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم وجدان النهى فيها قال . المحقق على ما حكى عنه ان أهل الشرائع كافة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شئ من المشتبهات سواء علم الاذن فيها من الشرع أم لم يعلم ولا يوجبون عليه عند تناول شئ من المأكول والمشروب ان يعلم التنصيص على اباحته ويعذرونه في كثير من المحرمات إذا تناولها من غير علم ولو كانت محظورة لا سرعوا إلى تخطئته حتى يعلم الإذن انتهى .
شرح
( أقول ) ان القسم الثالث من الاجماع الذي قرره الشيخ قدس سره على وجوه ثلاثة هو الاجماع العملي من المسلمين الكاشف عن رضاء المعصوم عليه السّلام فان سيرة المسلمين من أول الشريعة بل في كل شريعة على عدم الالتزام والالزام بترك ما يحتمل ورود النهى عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان والحال ان طريقة الشارع كان تبليغ المحرمات دون المباحات . ( ويؤيد ) ذلك قوله تعالىقُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْالآية فلو كان الحكم التوقف بما كان فائدة في تلاوة ما حرم اللّه بل لا بد من تلاوةما أَحَلَّ اللَّهُ *فدل ذلك على أن المحتاج إلى البيان هو الحظر لا الإباحة لكونها موكولة إلى الأصول ومركوزة في العقول . ( ويؤيد ذلك أيضا ) ما قاله المحقق على ما حكى عنه من أن أهل الشرائع كافة وديدنهم عدم تخطئة من بادر إلى تناول شئ من المشتبهات سواء علم الاذن فيها من الشرع أم لم يعلم ولا يوجبون عليه عند تناول شئ من المأكول والمشروب ان يعلم التنصيص على اباحته ويعذرونه في كثير من المحرمات إذا تناولها من غير علم ولو كانت المشتبهات ممنوعة لا سرعوا إلى تخطئته حتى يعلم الإذن انتهى .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 126 | السيد يوسف المدني التبريزي