اللوازم عليهما من غير مدخلية للعلم في ذلك كترتب آثار السم من الهلاكة وغيرها على أكل السم من غير العلم به والالتفات اليه حال الاكل .
( قوله أو فرض المولى الخ ) معطوف على قوله لو فرض فالمعنى لو فرض المولى ممن يؤاخذ على الحرام ولو صدر جهلا في التكاليف العرفية فلم يزل بناء العقلاء على تجويز الارتكاب فهو مبنى على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل وسيجئ الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
( ولا يخفى عليك ) انه قد أفاد الشيخ قدس سره في تقرير الاجماع وجوها ولكن الذي ينفع منه في المقام هو اجماع العلماء كافة من الأصوليين والأخباريين على البراءة والاجماع على هذا الوجه لم ينعقد بل هو مقطوع العدم كيف وجلّ الأخباريين ذهبوا إلى وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية الحكمية التي هي مورد البحث ولا يمكن دعوى عدم قدح مخالفتهم في تحقق الاجماع مع أن جملة منهم من اجلّاء الأصحاب وأعيانهم واما بقية تقريرات الاجماع فلا يمكن الركون إليها والاعتماد عليها بحيث تقدم أو تعارض ما سيأتي من الوجوه التي تمسك بها الأخباريون على وجوب الاحتياط لو تمت دلالتها وسلمت عن المناقشة في حد نفسها .
( ولصاحب بحر الفوائد ) في المقام مناقشة لا يخلو نقلها عن فائدة حيث قال إن التمسك بالسيرة في المقام لا يخلو عن مناقشة من حيث عدم العلم بتحققها من المتدينين مضافا إلى عدم العلم بتحقق شرائط كشفها عن تقرير المعصوم عليه السّلام كيف ويكفى في الردع اخبار التوقف والاحتياط فلا يتم الاستناد إليها الا بعد منع دلالتها ولا خلاف في البراءة على التقدير المذكور .
( واما القول ) بان بناء الشرع على تبليغ المحرمات دون المباحات وليس ذلك إلّا من جهة عدم حاجة الإباحة إلى البيان وكفاية عدم العلم بالتحريم في الحكم بالرخصة سيما بملاحظة ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع فهو كما ترى إذ يتوجه عليه مضافا إلى أن بناء الشرع على تبليغ جميع الأحكام من غير فرق بين التحريم والإباحة ان ذلك انما يفيد فيما لو كان عدم العلم بالتحريم دليلا على الإباحة الواقعية
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 128
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٢٨