( ثم ) انه ربما نسب إلى المحقق رجوعه عما في المعارج إلى ما في المعتبر من التفصيل بين ما يعم به البلوى وغيره وانه لا يقول بالبراءة في الثاني وسيجئ الكلام في هذه النسبة بعد ذكر الأدلة إن شاء اللّه ومما ذكرنا يظهر ان تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخرى الامامية مخالف للواقع وكأنه ناش عما رأى من السيد والشيخ من التمسك بالاحتياط في كثير من الموارد ويؤيده ما في المعارج من نسبة القول بوجوب الاحتياط على الاطلاق إلى جماعة ( الثاني ) الاجماعات المنقولة والشهرة المحققة فإنها قد تفيد القطع بالاتفاق وممن استظهر منه دعوى ذلك الصدوق في عبارته المتقدمة عن اعتقاداته .
شرح
( أقول ) ان المحقق اختار في المعارج في الشبهة التحريمية الرجوع إلى أصل البراءة وعدم لزوم الاحتياط حيث ذكر في المعارج على ما حكى عنه ان الأصل خلو الذمة عن الشواغل الشرعية فإذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه ان يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية فيقول لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية لكن ليس كذلك فيجب نفيه وهذا الدليل لا يتم إلّا ببيان مقدمتين .
( إحداهما ) انه لا دلالة عليه شرعا بان ينضبط طرق الاستدلالات الشرعية وتبين عدم دلالتها عليه .
( والثانية ) ان يبيّن انه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه احدى تلك الدلائل لأنه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به وهو تكليف بما لا يطاق ولو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلة لما كانت الدلالات منحصرة فيها لكنا بينا انحصار الاحكام في تلك الطرق وعند ذلك يتم كون ذلك دليلا على نفى الحكم انتهى .
( والمستفاد ) من كلامه الرجوع إلى أصل البراءة وعدم لزوم الاحتياط ولكن نسب رجوعه عما في المعارج إلى ما في المعتبر من التفصيل بين ما يعم به البلوى وغيره وانه لا يقول بالبراءة في الثاني .