( وبعبارة أخرى ) ان كل شئ فيه الحلال والحرام عندك بمعنى انك تقسمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التعيين ولا تدرى المعين منهما فهو لك حلال فيقال حينئذ ان الرواية صادقة على مثل اللحم المشترى من السوق المحتمل للمذكى والميتة وعلى شرب التتن وعلى لحم الحمير ان لم نقل بوضوحه وشككنا فيه لأنه يصدق على كل منها انه شئ فيه حلال وحرام عندنا بمعنى انه يجوز لنا ان نجعل مقسما لحكمين فنقول هو اما حلال واما حرام وأنه يكون من جملة الافعال التي يكون بعض أنواعها أو أصنافها حلالا وبعضها حراما واشتركت في أن الحكم الشرعي المتعلق بها غير معلوم انتهى كلام السيد الصدر .
شرح
به من الحل أو الحرمة فهو لك حلال فيخرج ما لا يتصف بهما جميعا .
( كالافعال الاضطرارية ) مثل التنفس في الهواء وهضم الغذاء وغير ذلك مما يضطر اليه الانسان فإنهما لا يتصف بالحكم الشرعي من الحل والحرمة وانما المتصف بهما هو الأفعال الاختيارية .
( وكالأعيان التي ) لا يتعلق بها فعل المكلف كالسماء وذات الباري تعالى شأنه بداهة ان موضوع الحكم هو فعل المكلف ( وما ) علم أنه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه ( وليس الغرض من ذكر الوصف مجرد الاحتراز ) يعنى ان الغرض من الوصف وهو جملة قوله عليه السّلام فيه حلال وحرام لأنها صفة نحوية لشئ أمران ( أحدهما ) الاحتراز عما ذكر من الافعال الاضطرارية وغيرها ( وثانيهما ) بيان المشتبه بمعنى ان المراد منه هو الشئ القابل لتعلق الحكم به عقلا وعادة .
( فصار الحاصل ) ان ما اشتبه حكمه وكان محتملا لان يكون حلالا ولان يكون حراما فهو حلال سواء علم حكم كلى فوقه كاللحم المشترى من مجهول الحال المشكوك في حله وحرمته والكلى الذي فوقه هو المذكى والميتة ولو علم اندراجه تحت المذكى أو الميتة لعلم حكمه أو علم حكم كلى تحته كمطلق لحم الغنم الذي له نوعان أو صنفان المذكى منه والميتة فقد علم حكم الكلى الذي تحت ذلك اللحم