تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
( ومحصل الاشكال ) انه ان أريد بالجهالة في قوله عليه السلام فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك الجاهل الغافل فلا يناسبه تخصيص التعليل بأنه لا يقدر على الاحتياط بالجاهل بالحرمة لان الجاهل بالعدة أيضا بعد فرض كونه غافلا لا يقدر على الاحتياط وان أريد بالجهالة الجاهل المتردد فلا يستقيم التعليل لأنه يقدر على الاحتياط أيضا كالجاهل المتردد في العدة وان أريد بالجهالة مطلق الجاهل الشامل لكلا القسمين فالمتردد من كل منهما يقدر على الاحتياط والغافل منهما لا يقدر عليه فلم حكم عليه السّلام في الرواية باهونية الجهل بالحرمة لأجل هذه العلة الغير المطردة المشتركة بين القسمين فحينئذ اللازم التفكيك بين الجهالتين ( وقد أجاب بعض المحشين ) للكتاب عن الاشكال المذكور بما حاصله ان المقصود بالجهالة هو مطلق الجهل الشامل للمتردد والغافل فالمراد بالجاهل مقابل العالم غافلا كان أم مترددا . ( ولكن ) الجاهل بحرمة تزويج المرأة بعد وفاة زوجها ما دامت في العدة لا يكاد يوجد له مصداق في الخارج الا على تقدير غفلته عن أصل شرعية العدة وحكمها الذي هو حرمة التزويج وإلّا فحرمة تزويج المعتدة من الضروريات التي لا تكاد تختفى على من التفت إليها أو إلى موضوعها اعني مشروعية العدة في الجملة كي يبقى مترددا في ذلك وهذا بخلاف الجاهل بأنها في العدة مع علمه بحرمة تزويج المعتدة فإنه بعكس ذلك فان الشخص العالم بحرمة تزويج المعتدة لا محالة عند إرادة تزويج امرأة يلتفت إلى ثيبوبتها وبكارتها وإلى كونها بلا مانع أو مع المانع فلا ينفك إرادة التزويج عادة عن الالتفات إلى كونها في العدة فجهله بأنها في العدة غالبا يجامع التردد دون الغفلة . ( نعم ) قد يجامع اعتقاد الخلاف الذي هو بحكم الغافل لكن هذا أيضا فرض نادر والرواية منزّلة على الغالب فتنزيل الجهل بالعدة على المتردد والجهل بالحرمة على الغافل ليس تفكيكا في الجهالة بل الجهل في كلا الموردين بمعنى عدم العلم ولكن الاختلاف نشأ من خصوصية الموردين فتأمل .