تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
. . . . . . . .
شرح
المذكور منفي بمقتضى قوله : « الناس في سعة ما لا يعلمون » ولا يعارض بأن في المتباينين أيضا قد يكون أحدهما أثقل من الآخر كالتمام بالنسبة إلى القصر في موارد دوران الأمر بينهما ، فيحكم بنفي وجوبه بما دلّ على تقديم ما فيه السعة على ما فيه الضيق وهو كما ترى ، لأن المستفاد من الرواية نفي الضيق المستند إلى الجهل وإثبات السعة بالنسبة إلى ما لا يعلم لا ترجيح ما فيه السعة على ما فيه الضيق كيف ما اتفق وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا لمن له أدنى خبرة بمعنى الرواية . هذا وأما وجه عدم إلحاق الدوران المذكور بالدوران بين الأقلّ والأكثر حتى من جهة الشكّ في الشرط بقسميه وإلحاقه بالدوران بين المتباينين في وجوب الاحتياط وإن كان الاحتياط في المتباينين بحسب الكيفيّة يغاير الاحتياط في المقام حيث إنه في المتباينين بالجمع بين المحتملين وفي المقام باختيار ما يحتمل تعيينه فهو أنه ليس في المقام قدر مشترك يعلم بوجوبه ويشكّ في وجوب الزائد عليه ، لأنّ مفهوم أحدهما أمر ينتزع من الفعلين وليس متعلّقا لخطاب الشارع يقينا سواء فرض الواجب معيّنا أو مخيّرا ، لأن الخطاب التخييري في الواجب المخيّر يتعلّق بكلّ من الفعلين لا بعنوان أحدهما المنتزع منهما وإن صحّ الحكم بأن أحدهما واجب ، إلّا أن الوجوب لا يتعلّق بالفعلين من أجل كونهما مصداقين لهذا المفهوم ، نعم ربما يتوهّم الإلحاق مما لا يجب الاحتياط فيه على مذهب العامّة في الواجب للمخيّر لكنه فاسد أيضا ، لعدم العلم بالوجوب التخييري ولم يتوهّم أحد تعلّق الخطاب بهذا المفهوم المنتزع في الواجب المعيّن ، فالذي تيقن وجوبه على كل تقدير هو الذي يحتمل وجوبه التعييني ووجوب غيره وإسقاطه عنه مشكوك كيف يجوز العقل العدول في مقام الامتثال من اليقين إلى الاحتمال ، وكيف ينفى وجوبه بالدليل النقلي على وجه اليقين معه إن تعلّق الخطاب به بخصوصه أو به لا بهذا العنوان وصاحبه في مرتبة واحدة ، وممّا ذكرنا كله يعلم فساد قياس المقام