تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
جريان العقل والنقل الدالين على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم من الشارع المؤاخذة عليه في الأول ، فإن وجوب الوضوء إذا لم يعلم المؤاخذة عليه كان التكليف به ولو مقدمة منفيا بحكم العقل والنقل ، والمفروض أن الشرط الشرعي إنما انتزع من الأمر بالوضوء في الشريعة فينتفي بانتفاء منشإ انتزاعه في الظاهر ، وأمّا ما كان متحدا مع المقيد في الوجود الخارجي كالإيمان في الرقبة المؤمنة ، فليس مما يتعلق به وجوب وإلزام مغاير لوجوب أصل الفعل ولو مقدمة ، فلا يندرج فيما حجب اللّه علمه عن العباد . والحاصل أن أدلة البراءة من العقل والنقل إنما تنفي الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك والعقاب المترتب على تركه مع إتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا ، فإن الآتي بالصلاة بدون التسليم المشكوك في وجوبه معذور في ترك التسليم لجهله وأما الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت في الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتى يكون معذورا في الزائد المجهول ، بل هو تارك للمأمور به رأسا . وبالجملة فالمطلق والمقيد من قبيل المتباينين لا الأقل والأكثر . وكان هذا هو السر فيما ذكره بعض القائلين بالبراءة عند الشك في الشرطية
شرح
فإن شئت قلت : في وجه الفرق بينهما أن الصفة الحاصلة من الفعل من مقولة الفعل التوليدي ، فيمكن أن يعرضها الوجوب ، وهذا بخلاف الصفة الغير الحاصلة منه فإنه لا يتعلّق بها الطلب وإن كان الفعل الملحوظ بهذه الصفة متعلّقا للطلب ، كما أنك لو شئت قلت في وجه عدم الفرق أن المؤاخذة في حكم العقل على ترك المأمور به من حيث ترك شرطه مع عدم العلم به قبيح في حكم العقل مطلقا من غير فرق بين القسمين كما أن مقتضى ما دلّ على إثبات السّعة وعدم الضيق من جهة الجهل من الدليل النقلي عدم الفرق بينهما أيضا فافهم وتدبّر .