والجزئية كالمحقق القمي رحمه اللّه في باب المطلق والمقيد من تأييد استدلال العلامة رحمه اللّه في النهاية على وجوب حمل المطلق على المقيد بقاعدة الاشتغال ورد ما اعترض عليه بعدم العلم بالشغل حتى يستدعي العلم بالبراءة بقوله : « وفيه أن المكلف به حينئذ هو المردد بين كونه نفس المقيد أو المطلق ونعلم أنا مكلفون بأحدهما لاشتغال الذمة بالمجمل ولا يحصل البراءة ، إلا بالمقيد » إلى أن قال : « وليس هنا قدر مشترك يقيني يحكم بنفي الزائد عنه بالأصل لأن الجنس الموجود في ضمن المقيد ، لا ينفك عن الفصل ولا تفارق لهما فليتأمل » « * » انتهى هذا .
ولكن الإنصاف عدم خلو المذكور عن النظر ، فإنه لا بأس بنفي القيود المشكوكة للمأمور به بأدلة البراءة من العقل والنقل ، لأن المنفي فيها الإلزام بما لا يعلم ورفع كلفته ولا ريب أن التكليف بالمقيد مشتمل على كلفة زائدة وإلزام زائد على ما في التكليف بالمطلق وإن لم يزد المقيد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج ولا فرق عند المتأمل بين إتيان الرقبة الكافرة وإتيان الصلاة بدون الوضوء .
مع أن ما ذكره من تغاير وجود منشإ حصول الشرط مع وجود المشروط في الوضوء واتحادهما في الرقبة المؤمنة كلام ظاهري ، فإن الصلاة حال الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة في كون كل منهما أمرا واحدا في مقابل الفرد الفاقد للشرط ، وأمّا وجوب إيجاد الوضوء مقدمة لتحصيل ذلك المقيد في الخارج فهو أمر يتفق بالنسبة إلى الفاقد للطهارة .
ونظيره قد يتفق في الرقبة المؤمنة حيث إنه قد يجب بعض المقدمات لتحصيلها في الخارج بل قد يجب السعي في هداية الرقبة الكافرة إلى
هامش
( * ) القوانيني المحكمة : ص 157 .