تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
الخصال الثلاث ، فإن في إلحاق ذلك بالأقل والأكثر ، فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق والمقيد أو المتباينين وجهين ، بل قولين من عدم جريان أدلة البراءة في المعين ، لأنه معارض بجريانها في الواحد المخير وليس بينهما قدر مشترك خارجي أو ذهني يعلم تفصيلا وجوبه فيشك في جزء زائد خارجي أو ذهني ، ومن أن الإلزام بخصوص أحدهما كلفة زائدة على الإلزام بأحدهما في الجملة وهو ضيق على المكلف وحيث لم يعلم المكلف بتلك الكلفة فهي
شرح
بدوران الأمر بين المطلق والمقيّد حيث إن الدوران فيه أيضا يؤول إلى الدوران بين التخيير والتعيين غاية الأمر كون التخيير المحتمل في الدوران المذكور من جهة حكم العقل به وفي المقام من جهة حكم الشارع لانتفاء الخطاب التخييري في دوران الأمر بين المطلق والمقيّد قطعا لأنّه على تقدير وجوب المطلق ليس هناك خطاب تخييريّ بالنسبة إلى الخصوصيّات أصلا لا من الشارع ولا من العقل : أمّا الأوّل : فلأنه المفروض . وأمّا الثاني : فلأن الذي يحكم به العقل على وجه الإدراك لا الإنشاء بعد العلم بأن الواجب وهو الطبيعة المطلقة نسبته إلى الأفراد على وجه سواء ونسبته واحدة جواز اختيار المكلف كل فرد في مقام الامتثال ، فإذا اختاره فقد وجد الواجب المعيّن في الخارج ، وهذا أمر ظاهر قد نبّهنا عليه في مسألة تعلّق الأمر بإيجاد الطبيعة فالصفة الجامعة بين المطلق والمقيّد يعرضها الوجوب لا محالة على كل تقدير ، فلا يجوز قياس المقام به أصلا ، فاتضح ممّا ذكرنا كلّه أنه لا مناص عن القول بوجوب الاحتياط في المقام وعدم جواز العدول عمّا احتمل تعيّنه لا الحكم بعدم وجوب الطرف الآخر ، فإنّه مبنيّ على جواز الرجوع إلى البراءة في نفي التخيير ولا تعلّق له بالمقام وقد عرفت ما يقتضيه الدليل بالنسبة إليه في مطاوي كلماتنا السابقة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 505 | ميرزا محمد حسن الآشتياني