تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الرابعة ، وإنّما هو متعلق بمصداق المراد والمدلول ، لأنه الموضوع له اللفظ والمستعمل فيه واتصافه بمفهوم المراد والمدلول بعد الوضع والاستعمال فنفس متعلق التكليف مردد بين الأقل والأكثر لا مصداقه . ونظير هذا التوهم أنه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح والصحيح مردد مصداقه بين الأقل والأكثر ، فيجب فيه الاحتياط ، ويندفع بأنه خلط بين الوضع للمفهوم والمصداق فافهم . وأمّا ما ذكره بعض متأخري المتأخرين من الثمرة بين القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح وبين وضعها للأعم ، فغرضه بيان الثمرة على مختاره من وجوب الاحتياط في الشك في الجزئية ، لا أن كل من قال بوضع الألفاظ للصحيحة فهو قائل بوجوب الاحتياط وعدم جواز إجراء أصل البراءة في أجزاء العبادات ، كيف والمشهور مع قولهم بالوضع للصحيحة قد ملئوا طواميرهم من إجراء الأصل عند الشك في الجزئية والشرطية بحيث لا يتوهم من كلامهم أن مرادهم بالأصل غير أصالة البراءة . والتحقيق أن ما ذكروه ثمرة للقولين ( 1 ) من وجوب الاحتياط على القول بوضع الألفاظ للصحيح وعدمه على القول بوضعها للأعم محل نظر .
شرح
( 1 ) لا خفاء فيما أفاده من عدم ترتب الثمرة المذكورة على القولين وفساده أمّا عدم تعيّن الرجوع إلى أصالة الاشتغال في ماهيّات العبادات المردّدة بين الأقلّ والأكثر على القول بالوضع للصحيح ، فقد اتضح أمره مما فصّلنا لك القول فيه من أن ما يلزم هذا القول الراجع إلى مدخليّة كل ما يعتبر في ماهيّة المأمور به في أصل الوضع والصدق إجمال اللفظ عند الشكّ في مدخليّة شيء للمأمور به ليس إلّا ، وأمّا حكمه فهو مبنيّ على حكم المجمل في المقام على الوجه الكلّي من الرجوع إلى البراءة كما عرفت أنه المختار الذي عليه الأكثرون أو الاشتغال على ما عليه