تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
. . . . . . . .
شرح
لبعض أفاضل مقاربي عصرنا حيث لم يرى الدليل الموافق للأصل مانعا من الرجوع إليه في ظاهر كلامه ، بل صريحه في طيّ كلماته وإن لم يوجد هناك ما يعتبر في التمسّك بالإطلاق من الشرائط تعيّن الرجوع إلى الأصل العملي كل على مذهبه من البراءة أو الاحتياط عند الشكّ في المكلّف به ، إذ مجرّد الصّدق وتحقق الحقيقة لا يجدي في المنع عن الرجوع إلى الأصل ، إذ المانع الدليل وهو اللفظ الكاشف عن إرادة المتكلم لا مجرّد صدق المعنى الموضوع له اللفظ ولو لم يكشف عن المراد أصلا ، وإلا لزم أن يكون الفاسد مرادا وهو خلف محال ، فإن شئت قلت الدليل المانع عن الرجوع إلى الأصل في أمثال المقام إطلاق اللفظ الظاهر في إرادة المعنى المطلق عنه ، فإذا لم يكن ظاهرا لم يكن دليلا كما هو ظاهر . ومن المعلوم أن للتمسّك بالإطلاق شروطا مذكورة في مسألة المطلق والمقيّد كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا ، منها أن يكون في مقام بيان تمام المراد ولا يكون في مقام الإهمال والإعلام في الجملة ككثير من مطلقات الكتاب والسّنة ، ومنها أن لا يكون مسوقا لبيان الحكم من جهة خاصّة وبعبارة أخرى واردة لمورد حكم آخر ويمكن إرجاعه إلى الوجه الأوّل في وجه ، ومنها عدم تطرّق التقيّد بما يوجب الوهن في إطلاقه ، ومنها عدم تقييده بقيد مجمل متصل أو مطلقا على الخلاف ، ومنها عدم اقترانه بما يصلح للتقييد ومنها عدم انصرافه إلى بعض الأفراد لكثرة الاستعمال الغير البالغ حدّ الوضع أو شيوع الفرد على الخلاف ومنها عدم ذهاب المشهور إلى خلافه على ما ذكره بعض الأفاضل وإن كان ممنوعا عندنا إلى غير ذلك ممّا ذكر في محلّه من الشرائط أو الموانع الغير المطّردة جميعها ، فإذا فرض هناك مطلق اقترن ببعض ما يكون مانعا عن ظهوره في إرادة الإطلاق ، فلا معنى للتمسّك به في نفي ما شك في اعتباره في ماهيّات العبادات وإن كان الصدق متحققا بالنسبة إلى فاقده ، فإذا كان المذهب وجوب الاحتياط في المسألة فلا ينفع صدق الماهيّة والحقيقة على الفاقد لما شكّ في اعتباره في المنع عنه ، كما أنه لم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 480 | ميرزا محمد حسن الآشتياني