تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلق بالمجمل وبين وجود خطاب مردد بين خطابين ، وإذا فقد المناط المذكور وأمكن البراءة في واحد معين لم يجب الاحتياط من غير فرق في ذلك بين الخطاب التفصيلي وغيره . فإن قلت : إذا كان متعلق الخطاب مجملا ( 1 ) فقد تنجز التكليف بمراد الشارع من اللفظ ، فيجب القطع بالإتيان بمراده واستحق العقاب على تركه مع وصف كونه مجملا وعدم القناعة باحتمال تحصيل المراد واحتمال الخروج عن استحقاق العقاب .
شرح
( 1 ) هذا السؤال مبنيّ على ما يبتني الأمر عليه في المسألة الرابعة من نفي الإشكال في وجوب الاحتياط فيما إذا كان ثمّة خطاب متعلّق بما هو مبيّن مفهوما دار الأمر في مصداقه ، وما يحصّل به في الخارج بين الأقلّ والأكثر بيان ذلك أن الخطاب وإن كان مجملا بحسب متعلّقه نظرا إلى تردّده بين الأقل والأكثر إلّا أنا نقطع بأن الحكم تعلّق بما هو المراد من اللفظ والمقصود منه ، فالتكليف قد تعلّق وتنجّز بما هو مبين مفهوما أي المراد أو ما يؤول إليه من المفاهيم المبيّنة من المقصود والمفهوم والمدلول والموضوع له والمعنى ونحوها ، ضرورة كون هذه العنوانات مبيّنة من حيث المفهوم قد شكّ في صدقها على الأقلّ أو الأكثر فيجب الإتيان بالثاني تحصيلا للبراءة اليقينيّة عمّا اشتغلت الذمّة به قطعا ، فقد حصل الفرق بين المسألتين أي عدم النصّ وما أجمل فيه وعدم وجود الخطاب التفصيلي في المسألة ووجوده فيها ، وبطل القول بعدم الفرق بينهما ، هذا ولكنك خبير بأنه توهّم فاسد وتمحّل بارد كما صرّح به شيخنا قدس سره أيضا لأن التكليف لم يتعلّق بمفاهيم الألفاظ المذكورة ، حتى يقال إن متعلّق التكليف مبيّن مفهوما دار الأمر في مصداقه بين الأقل والأكثر كيف ولو كان كذلك خرج الفرض عن إجمال النصّ ، بل إنما تعلّق بمصاديقها المردّدة ، حيث إن اللفظ وضع لها لا لتلك المفاهيم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 474 | ميرزا محمد حسن الآشتياني