تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
. . . . . . . .
شرح
المنتزعة عنها بالاعتبارات المختلفة ، بل التحقيق عدم إمكان وضع اللفظ لها لتأخّرها عن الوضع بمرتبة أو بمرتبتين أو بمراتب ، فكيف يمكن مع ذلك وضع اللفظ لها ، فإن اتصاف المعنى الذي وضع له اللفظ بالموضوع له بعد الوضع وبالمستعمل فيه بعد الوضع والاستعمال وبالمراد والمقصود بعد الوضع والاستعمال والإرادة ، وهكذا فإذا يستحيل تعلّق التكليف المستفاد من اللفظ بتلك المفاهيم المتأخرة عن الوضع كما أنه يمتنع وضع اللفظ لها ، فالموضوع له الذي تعلّق به التكليف هو معروض تلك المفاهيم المنتزعة بالاعتبارات المختلفة ومصداقها المردد بين الأقل والأكثر فالاشتباه من المتوهم في المقام من اشتباه العارض بالمعروض نفس متعلّق التكليف مردّد بين الأمرين لا مصداقه ، فإذا بطل توهّم الفرق بين المسألتين ، وقد وقع هذا الخلط والاشتباه في مواضع منها ما وقع في مسألة الصحيح والأعمّ على القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح أو استعماله فيه مجازا ، فتوهّم أنّ الموضوع له الذي تعلّق به التكليف أمر مبيّن مفهوما ، حيث إن اللفظ وضع للصحيح وهو المركّب التامّ الجامع لجميع الأجزاء والشرائط فهو مبيّن مفهوما وإن تردّد مصداقه بين الأقل والأكثر ، ولذا فرّعوا على القول بوضع الألفاظ للصحيح تعيّن الرجوع إلى أصالة الاشتغال في ماهيّات العبادات المردّدة وعدم جواز الرجوع إلى أصالة البراءة بل جعلوه ثمرة للمسألة وفساد هذا التوهّم يظهر بأدنى التفات ، لأن لفظ العبادة لم يوضع لمفهوم الصحيح بل لمصداقه كيف ولو كان كذلك كان لفظ الصلاة والصحيح مترادفين ، بل كان لجميع العبادات حقيقة واحدة وهو مفهوم الصحيح وهو كما ترى فنفس متعلّق التكليف على هذا القول مردّد بين الأقلّ والأكثر لا مصداقه . وأمّا الثمرة الّتي فرّعوها على القول بوضع الألفاظ للصحيح من وجوب الاحتياط في ماهيّات العبادات ، فإن أراد المتوهّم المستشهد بتفريع تلك المسألة تفريعها من الكلّ ،