تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
قلت : التكليف ليس متعلقا بمفهوم المراد من اللفظ ومدلوله حتى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبين المشتبه مصداقه بين أمرين حتى يجب الاحتياط فيه ولو كان المصداق مرددا بين الأقل والأكثر نظرا إلى وجوب القطع بحصول المفهوم المعين المطلوب من العبد كما سيجيء في المسألة
شرح
حتى من القائلين بالبراءة عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر في ماهيّات العبادات فهو في محلّ المنع كما لا يخفى على المتتبع وإن أراد التفريع من القائلين بالاشتغال في تلك المسألة فهو لا يدلّ على كون الموضوع له مفهوما مبيّنا دار الأمر في مصداقه بين الأقل والأكثر كما هو ظاهر . والحاصل أنا لم نجد في كلام الكلّ ، بل ولا الأكثرين تفريع الثمرة المذكورة وإنّما ذكره غير واحد ممّن تأخّر تبعا لما أفاده الفريد البهبهاني قدس سره في فوائده وردّه جماعة من المتأخرين ، حتى بعض تلامذته مثل المحقق القمّي قدس سره في القوانين ومنعوا من لزوم الاحتياط على القول بالوضع للصحيح ، وقد وجّه شيخنا الأستاذ العلّامة ما أفاده الفريد البهبهاني قدس سره في المقام بأن غرضه ليس بيان الثمرة للمسألة وأنّ كلّ من قال بالوضع للصحيح يقول بالاشتغال أو يلزمه القول به ، بل بيان الثمرة على ما اختاره من الرجوع إلى الاحتياط في ماهيّات العبادات المردّدة ، بل ربما يتطرّق هذا التوجيه في كلام من تبعه في ذكر الثمرة المذكورة للمسألة ، كيف والمشهور مع قولهم بالوضع للصحيح قد ملئوا طواميرهم من إجراء أصالة البراءة عند الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة ولا يظن اشتباه مثل هذا الأمر الواضح المبيّن على مثل هؤلاء الأعلام فغرضه أن القول بالصحيح ينفع الاشتغاليين ، لا أن كل من قال بالصحيح يلزمه القول بالاشتغال فضلا عن أن يقول به هذا ولكنك خبير بأن هذا التوجيه وإن كان حسنا ينبغي إرادته ، إلا أن كلامهم يأبى عن إرادته سيّما بملاحظة ما ذكروه من أن لازم القول بالأعمّ عدم وجوب الاحتياط ، بل في كلام بعضهم أن لازمه الرجوع إلى البراءة فراجع إلى كلماتهم .