. . . . . . . .
شرح
فلو ثبت كيفيّة خاصّة للزيارة من القرب بحيث لا يجوز من البعد فلا يجوز لأنّ الثابت من الرواية استحباب حضور هذا المكان لا كون الشخص مدفونا فيه ، وكذا يستحبّ الصّلاة في المكان الذي يقال له المسجد ، ولا يجب إزالة النجاسة عنه ، ولا يجوز الاعتكاف فيه إلى غير ذلك ممّا هو واضح » انتهى كلامه رفع مقامه .
الثامن : لا إشكال في اختصاص الأخبار وكلمات المشهور بالتسامح من حيث سند الأخبار ، وأمّا التسامح من حيث الدلالة بأن يكون هناك خبر صحيح السند مجمل يحتمل إرادة الاستحباب منه فلا يستفاد منها قطعا وإن حكي عن بعض المتأخّرين القول به فلعلّه تخيّل كون المستند في التسامح قاعدة الاحتياط على ما يستفاد من كلام غير واحد حسبما عرفت ، وعليه وإن لم يكن إشكال في جريان التسامح بحسب الدلالة الضعيفة أيضا إلّا أنّك قد أسمعناك فيما تقدّم أن الدائرة على تقدير الاستناد فيها إلى القاعدة أوسع ممّا ذكره بمراتب .
التاسع : ذكر غير واحد أنّه كما يتسامح في السنن يتسامح في القصص والمواعظ والفضائل ، بل استظهر عرفت عن الشهيد قدس سره في الذكرى : « أن أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم كونه مسلّما عند القائلين بالتسامح وعن ثاني الشهيدين قدس سرهما في الرواية التصريح به حيث قال : جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ وفضائل الأعمال لا في صفات اللّه تعالى وأحكام الحلال والحرام ، وهو حسن حيث لم يبلغ الضعيف حدّ الوضع والاختلاف » انتهى كلامه رفع مقامه ، فلعلّ المراد من التسامح في الخبر الضعيف الوارد في هذه الأمور ما ذكر شيخنا قدس سره في الرسالة من نقلها واستماعها وضبطها في القلب وترتيب الآثار عليها عدا ما يتعلّق بالواجب والحرام ، قال قدس سره بعد هذا : « والحاصل أنّ العمل بكل شيء على حسب ذلك الشيء .