. . . . . . . .
شرح
ولا ضير في ذلك كما إذا دلّ على الاستحباب شيء دليل معتبر ودلّ على تحريمه أمارة غير معتبرة كالشهرة مثلا ، فإن فعله من حيث هو مستحبّ وتركه لداعي احتمال مبغوضيّة المولى أيضا محبوب فلم يتوجّه الاستحبابان إلى الفعل المطلق والترك المطلق ، ثم لو فرض حكم العقل بأن دفع مضرّة التحريم المحتملة أولى من جلب منفعة الاستحباب المقطوع به حكم الشارع بطلب محتمل التحريم واستحباب تركه فلا بدّ من تقييد الأخبار بما عدا صورة احتمال التحريم » انتهى كلامه رفع مقامه ، وهو كما ترى لا يخلو عن إجمال بل مناقشة من حيث إن الحيثيّة التقييدية على تقدير تعلّق الأمر بكل من الفعل والترك لا يجدي شيئا ، فلا بدّ إمّا من الالتزام بعدم تعلق الأمر بعنوان الاحتياط في الفرض أو الالتزام بعدم تعلّق الطلب بالفعل من جهة الأخبار وهذا معنى تقييدها حقيقة ، ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا كلّه حكم ما لو احتمل الكراهة فيما ورد الخبر الضعيف على وجوبه أو استحبابه من حيث حكم العقل والأخبار فلا حاجة إلى التكلم فيه .
السّادس : أنّه لا فرق ظاهرا عندهم على ما صرّح به غير واحد منهم بين وجود الخبر في كتب الخاصة ومرويّا من طرقهم أو في كتب العامة ومرويّا من طرقهم لإطلاق الأخبار المتقدّمة وعن بعض من أنكر التسامح أنه يلزم القائلين به العمل بما رواه المخالفون مع ورود المنع من الرجوع إليهم ، بل تشديد الإنكار في ذلك ، وهذا كما ترى مبنيّ على ما استظهره غير واحد منهم شيخنا قدّس سره من أنّ مرجع التسامح إلى حجيّة خبر الضعيف في باب السنن والكراهة ، وإلّا فالحكم بالاستحباب والكراهة على ما عرفت منا مستندا إلى الأخبار المذكورة ليس من الرجوع إليهم أصلا وهذا ما ذكروه من التعارض بين الأخبار المذكورة وآية النبأ ، وأجاب عنه شيخنا قدس سره في الرسالة بأن الممنوع الرجوع إليهم في أخذ الفتوى ، وأمّا مجرّد الرجوع إلى كتبهم لأخذ الروايات والآداب في الأخلاق