. . . . . . . .
شرح
الثّاني : أنّك قد عرفت أنّ محلّ الكلام هو الخبر الغير الجامع لشرائط الحجيّة من غير فرق بين أن يكون مضمونه الثواب أو الطلب الغير الإلزامي المتعلّق بالفعل أو الترك أو الإلزامي المتعلّق بأحدهما ، فلو دلّ علي الوجوب أو الحرمة يحكم بالاستحباب والكراهة في مورده نظرا إلى الأخبار المذكورة لا للتصرّف في الخبر بحمله على إرادة الاستحباب أو الكراهة منه ، فإن ذلك غير معقول وإن أوهمه بعض العبائر حيث إنّهم يذكرون كثيرا ما إن الخبر ضعيف فيحمل على الاستحباب ، فما أفاده الشيخ المتقدّم في الفصول في عنوان المسألة لا يخلو عن نظر فلا بدّ من حمله على ما ذكرنا ، نعم على ما ذكره وذكره شيخنا قدس سره في الرسالة من رجوع الكلام في المسألة إلى حجيّة الخبر الغير الجامع لشرائط الحجيّة في إثبات الاستحباب والكراهة بأخبار الباب لا بدّ من التصرّف في أدلّة التصديق والتبعيض من حيث الأخذ والطرح كما صنعه في الرسالة ، وليس هذا أيضا كما ترى تصرّفا في دلالة الخبر .
الثالث : أنا قد أشرنا سابقا إلى أنّه سرى بعض الأصحاب أمر التسامح إلى الاكتفاء بفتوى الفقيه من أصحابنا به أو مطلقا على احتمال ضعيف ، قال في محكيّ المعتبر بعد أن حكى عن أبي الصّلاح كراهة الصلاة إلى إنسان مواجه أو باب مفتوح ما هذا لفظه : هو أحد الأعيان فلا بأس باتّباع فتواه » انتهى كلامه رفع مقامه .
وكلام الأكثرين خال عن السراية والتعميم ، والإنصاف أن التعميم لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ الظاهر من البلوغ هو البلوغ بطريق الحسّ لا الحدس والاجتهاد ، بل قد يقال إنه ليس إخبارا عن الواقع أصلا ، فإن مرجع إخبار الفقيه حقيقة عن الواقع إلى الإخبار عن الرأي والترجيح النفساني وأين هذا من الإخبار عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وخلفائه ، نعم لو استند في التسامح إلى حسن الاحتياط ورجحانه العقلي