تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
. . . . . . . .
شرح
عندنا كما هو الشأن في مطلق الأحكام العقليّة ، بل مطلق الأحكام بالنسبة إلى الحاكم بها على ما عرفته في محلّه ولا يمكن إثباته بالأصل أيضا ، ولا يجري بالنسبة إليه لما عرفته من كلماتنا السابقة إجمالا وستعرفه في الجزء الثالث من الكتاب والتعليقة مفصّلا من أنه لا يترتّب على الاستصحاب ، ولا يثبت به إلا خصوص الآثار الشرعية المترتبة على المستصحبات بالترتب الأوّلي ومن غير توسيط أمر آخر عقلي أو عاديّ . نعم لو فرض كون عدم الوجوب من الأحكام الشرعيّة الجعليّة استقام ترتّب عدم استحقاق العقاب عليه على الإغماض المذكور لما ستعرفه في باب الاستصحاب أيضا من أن المستصحب إذا كان أمرا شرعيّا يترتب عليه جميع لوازمه من غير فرق بين الشرعيّ منها وغيره بشرط أن يكون الموضوع للآثار الغير الشرعية الأعمّ من الحكم الشرعي الواقعي والظاهري ، وإلا كان كاستصحاب غير الحكم الشرعي ، ولكن دون إثباته خرط القتاد وإن قصد منه الثاني فيتوجّه عليه أن أصالة عدم وجوب الأكثر بالوجوب النفسي معارضة بأصالة عدم وجوب الأقلّ بالوجوب النفسي لعدم العلم بثبوت هذا النحو من الوجوب له أيضا وإلا لم يعقل دوران الواجب النفسي بينه وبين الأكثر كما لا يخفى ، فهو من باب إجراء الأصل في أحد طرفي الحادث المعارض بجريانه في الطرف الآخر هذا ولكن قد يناقش فيه بما عرفت الإشارة إليه من أن نفي الوجوب النفسي بالأصل في الأقل معارض بنفي الوجوب الغيري له ، لأن كلّا منهما حادث يعلم بثبوت أحدهما للأقلّ ، فيبقى الأصل بالنسبة إلى الأكثر سليما ، وهكذا الكلام فيما لو أريد إجراء الأصول بالنسبة إلى الوجوب الغيري للجزء المشكوك فإنه سليم عن معارضة الأصل بالنسبة إلى الوجوب الغيري للأقلّ لمعارضته بأصالة عدم الوجوب النفسي له . وإن شئت قلت : إن العلم الإجمالي بثبوت الوجوب للأقلّ بالوجوب المردّد