تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
بل هو قليل الفائدة ، لأنه إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه فهو وإن كان غير معارض بأصالة عدم وجوب الأقل كما ذكرنا ، إلا أنك قد عرفت فيما تقدم في الشك في التكليف المستقل أن استصحاب عدم التكليف المستقل وجوبا أو تحريما لا ينفع في رفع استحقاق العقاب على الترك أو الفعل ، لأن عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب والحرمة الواقعيين حتى يحتاج إلى إحرازهما بالاستصحاب ، بل يكفي فيه عدم العلم بهما ، فمجرد الشك فيهما كاف في عدم استحقاق العقاب القاطع ، وقد أشرنا إلى ذلك عند التمسك في حرمة العمل بالظن بأصالة عدم حجيته ، وقلنا إن الشك في حجيته كاف في التحريم
شرح
المزبور ولا قادح له مع أن الوجوب الثابت للأكثر على تقدير الثبوت ليس إلا الوجوب النفسي على ما هو المفروض ، فلا معنى لنفي وجوبه بالأصل إلا نفي الوجوب النفسي له ، والمفروض عدم جواز نفيه بالأصل كما مرّ ، لأنا نقول الثابت في الواقع بالنسبة إلى الأكثر على تقدير وجوبه أمران أحدهما الخصوصيّة والشخص المعبّر عنه بالوجوب النفسي ثانيهما الحصّة المتحققة في ضمنها المعبّر عنه بالوجوب القدر المشترك ، والمفروض إجراء الأصل في الثاني مع تجريد النظر عن الخصوصيّة وإن كانا متلازمين وجودا وعدما وليس حال نفي الجامع بالأصل إلا كحال إثباته بالأصل مع كونه ملازم للخصوصيّة في الخارج ، بل عينه بالنظر إليه كما ستعرف تفصيل القول فيه في استصحاب القدر المشترك في بابه . هذا مع ما يقال من أن نفي الوجوب النفسي لنفي الأثر المترتّب على الوجوب الجامع لا غبار فيه ، وإن لم يمكن نفيه من حيث الأثر المترتّب على نفيه لسلامته عن المعارض من الجهة الأولى ومعارضته من الجهة الثانية واستلزامه للحكم بوجوده وعدمه في زمان واحد لا ضير فيه إذا كان مبنى الحكمين على الظاهر كما