. . . . . . . .
شرح
الجامع بين النفسي والغيري ، فإن قصد منه الأوّل فيتوجّه عليه أوّلا أن عدم استحقاق العقاب ليس من أحكام المستصحب وآثاره حتى يتمسّك له بأصالة عدمه ، وبعبارة أخرى عدم استحقاق العقوبة ليس من آثار عدم الوجوب الواقعي النفس الأمري ، بل من أحكام ما ينطبق على الشكّ في الوجوب قطعا وهو عدم المعصية التي لا يتحقّق إلّا بتنجّز الخطاب بالواقع المنفيّ مع الشكّ فيه لاستقلال العقل على ما عرفت مرارا بقبح العقاب من غير بيان واصل إلى المكلّف بالطريق العلمي ، أو ما يقوم مقامه .
وقد عرفت من مطاوي كلماتنا السابقة وستعرف مشروحا في محله إن شاء اللّه تعالى أن إجراء الاستصحاب لترتيب الآثار المترتّبة على نفس موضوع الشكّ ، أو ما ينطبق عليه ويوجد في ضمنه من العناوين غير معقول ، لا أنه ممّا لا يحتاج إليه مع جريانه حسبما ربما يتوهّم من تعبير شيخنا قدس سره في الكتاب ، ومن هنا أوردنا وأورد شيخنا قدس سره في الجزء الأول من التعليقة والكتاب على من وافقنا في الأصل الأوّلي في الظن ولكن تمسّك له بأصالة عدم الحجيّة والجعل نظرا إلى كونهما من الحوادث المسبوقة بالعدم بأنّ الغرض من الأصل المذكور إن كان إثبات الحرمة التشريعيّة لما شكّ في اعتباره من الظنون فهو غلط ظاهر لثبوتها عند الشكّ في الحجيّة قطعا لكونها من آثار عدم العلم بالحجيّة لا من آثار عدمها ، فلا معنى للأصل المذكور وإن كان إثبات الحرمة الذاتيّة له فهو غلط أيضا لعدم ثبوتها في الواقع ونفس الأمر حتى مع العلم بعدم الحجيّة كما في القياس وأشباهه .
نعم لو قيل بأن الحرمة التشريعيّة مترتبة على عدم الجعل الواقعي لا على عدم العلم به كما لم نستبعد هناك تعيّن التمسّك بالأصل المذكور ويحمل عليه تمسّك من وافقنا في الأصل ، هذا فإن شئت قلت إن استحقاق العقاب وعدمه من آثار المعصية وعدمها لا من آثار الوجوب الواقعي وعدمه ، وثانيا أنه من الآثار العقلية والأحكام التي يستقل العقل بها ولو سلّم ترتّبه على نفس الواقع وإن كان محالا