تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أحدهما المعين نجس خمرا فإنه يحكم بحلية الطاهر منهما والعلم الإجمالي لا يؤثر في وجوب الاجتناب عنه . وممّا ذكرنا يظهر أنه يمكن التمسك في عدم ( 1 ) وجوب الأكثر بأصالة
شرح
( 1 ) وجه ظهور ما أفاده مما ذكره في المقام من جهة كون الأقلّ معلوم الوجوب تفصيلا فكما لا يعارض جريان البراءة بالنسبة إلى الجزء المشكوك أو الأكثر بجريانها في الأقل ، كذلك لا يعارض جريان أصالة العدم بالنسبة إلى وجوب الجزء أو الأكثر بجريانها بالنسبة إلى الأقل والقول بأن المعلوم بالنسبة إلى الأقلّ هو مطلق الوجوب لا خصوص النفسي والغيري فيعارض الأصل بالنسبة إلى كلّ من الخصوصيتين في الجزء المشكوك أو الأكثر بمثله بالنسبة إلى الأقل ، فيقع التعارض لا محالة وهذا بخلاف بالبراءة ، فإن إجراءها بالنسبة إلى الجزء أو الأكثر لا يعارض بإجرائها بالنسبة إلى الأقل ، فإن الخصوصيّات ملغاة بالنسبة إليها كما هو مبنى القول بالبراءة في المقام على ما عرفت فاسد جدّا ، لأن نفي كل من الخصوصيّتين بالنسبة إلى الأقل معارض بنفي الأخرى بالنسبة إليه فيبقى الأصل في الجزء المشكوك والأكثر سليما فتأمّل . نعم ما أفاده قدس سره في تقريب عدم المعارضة وثبّته ودفع توهّمها بقوله : ( وتردّد وجوبه بين النفسي والغيري ) إلى آخره لا يخلو عن مناقشة ظاهرة ، فإن الخطابات المذكورة خطابات غيريّة مقدّميّة بالأجزاء على سبيل القطع واليقين في الخطابات المتوجّه بالنسبة إلى الأقلّ كما يحتمل كونه غيريا يحتمل كونه نفسيّا فلا يعقل انطباقه على الخطابات المفصّلة . فإن شئت قلت : الخطاب بالنسبة إلى الأقل إجمالي والخطابات المذكورة تفصيليّة ولو علم الانطباق ارتفع الشكّ عن المسألة ضرورة استلزامه للعلم بوجوب الأكثر ، فالتقريب المذكور لا يتمّ بالنسبة إلى ما أفاده ، وإنما يتم فيما لو فرض إجراء أصالة عدم الوجوب بالنسبة إلى الجزء المشكوك فتدبّر .