عدم وجوبه فإنها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة عدم وجوب الأقل ، لأن وجوب الأقل معلوم تفصيلا فلا يجري فيه الأصل وتردد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري مع العلم التفصيلي لورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ،
وقوله :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ،
وقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ،
وقوله :
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ،
وغير ذلك من الخطابات المتضمنة للأمر بالأجزاء لا يوجب جريان أصالة عدم الوجوب وأصالة البراءة .
لكن الإنصاف أن التمسك بأصالة ( 1 ) عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام
شرح
اللّهم إلا أن يريد بالتقريب المذكور بيان العلم التفصيلي بوجوب الأجزاء من غير نظر إلى كونها تمام الماهيّة المأمور بها أو بعضها ، وبعبارة أخرى مع قطع النظر عن انفراد كل جزء وانضمامها فتأمّل ، كما أن عطف قوله وأصالة البراءة على قوله وأصالة عدم الوجوب لا يخلو عن مناقشة أيضا إذ الحق أن يعبّر بدل العطف كما لم يوجب جريان أصالة البراءة ، فإن الكلام في ظهور حال أصالة العدم مما أفاده بالنسبة إلى أصالة البراءة لا في جريان البراءة وعدمه فتدبّر .
ثمّ إن المقصود بالكلام المذكور مجرّد بيان عدم المعارضة وإن لم يحكم بجريان أصالة العدم من جهة أخرى أشار إليها بقوله : ( لكن الإنصاف ) إلى آخره ، هذا ولكن العبارة آبية عما ذكرنا من الحمل فالأولى حملها على تعدّد النظر بعيني النظر الأولي والثانوي ، ومن هنا جعل الأصل المذكور بعض المتأخرين من وجوه المختار واستند إليه في المقام ، وإن كان خارجا عن عنوان أصالة البراءة .
( 1 ) توضيح ما أفاده قدس سره في ضعف التمسّك بأصالة العدم في المقام هو أنه لا يخلو الأمر من أنه إما أن يقصد من أصالة عدم وجوب الأكثر ترتّب عدم استحقاق العقاب عليه ونفيه بها ، وإمّا أن يقصد منها نفي الآثار المترتّبة على خصوص الوجوب النفسي ، وإما أن يقصد منها نفي الآثار المترتّبة على مطلق الوجوب القدر المشترك