فلا يحتاج إلى إحراز عدمها بالأصل وإن قصد به نفي الآثار المترتبة على الوجوب النفسي المستقل فأصالة عدم هذا الوجوب في الأكثر معارضة بأصالة عدمه في الأقل ، فلا يبقى لهذا الأصل فائدة ، إلّا في نفي ما عدا العقاب من الآثار المترتبة على مطلق الوجوب الشامل للنفسي والغيري .
ثم بما ذكرنا في منع جريان ( 1 ) الدليل العقلي المتقدم في المتباينين فيما نحن فيه يقدر على منع سائر ما يتمسك به لوجوب الاحتياط في هذا المقام .
مثل استصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالأقل ، وأن الاشتغال اليقيني يقتضي وجوب تحصيل اليقين بالبراءة .
ومثل أدلة اشتراك الغائبين مع الحاضرين في الأحكام المقتضية لاشتراكنا معاشر الغائبين مع الحاضرين العالمين بالمكلف به تفصيلا .
ومثل وجوب دفع الضرر وهو العقاب المحتمل قطعا ، وبعبارة أخرى وجوب المقدمة العلمية للواجب .
ومثل أن قصد القربة غير ممكن بالإتيان بالأقل لعدم العلم بمطلوبيته في ذاته ، فلا يجوز الاقتصار عليه في العبادات ، بل لا بد من الإتيان بالجزء المشكوك .
شرح
في نظائره ممّا وقع في الشرعيّات كثيرا ، بل فوق حدّ الإحصاء فتأمّل .
( 1 ) لا يخفى أن جعل الوجه الثاني مقابلا ومغايرا ، لما تقدّم ضعفه محلّ نظر كما يشير إليه عند الجواب عن الوجوه المذكورة كما أن عده والوجه الرابع وجهان محلّ نظر أيضا ، لأن مبنى قاعدة الاشتغال هو وجوب دفع الضرر المحتمل .
ثمّ إن المراد من قوله في بيان الاستصحاب بعد الإتيان بالأقل لا بدّ من أن يحمل على فرض كون الجزء المشكوك بحسب المحل آخر الأجزاء ، أو على التقدير ، فيكون من الاستصحاب التقديري والفرضي كما هو ظاهر .