. . . . . . . .
شرح
الثواب المحض إلى آخره ، ويدفعه أنّ المراد على بلوغ الثواب بأيّ وجه كان ويصدّق في جميع الصّور المذكورة ، مضافا إلى عدم التفصيل في المسألة كما ستقف عليه إلى غير ذلك ممّا ذكر في كلماتهم والعمدة ما ذكرنا .
وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : أنّ عنوان المسألة في كلمات الأكثرين يقتضي اختصاص الكلام بالتسامح في أدلّة السّنن بظاهره ، فلا يتسامح في أدلّة المكروهات ، وصرّح غير واحد بالتعميم بحيث يظهر منه كونه من المسلّمات عندهم ، وقد عرفت الإشارة إلى بعض الكلمات المقتضي له سيّما ما عرفته عن ذكرى الشهيد قدّس سره ، وصرّح شيخنا قدس سره في الرسالة بأن المشهور إلحاق الكراهة بالاستحباب ، وقال في الفصول في عنوان المسألة : « قد تداول بين أصحابنا التسامح في أدلّة السّنن والمكروهات بإثباتها بالرواية الضعيفة الغير المنجبرة وحمل الأخبار المفيدة للوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة عند ضعف السند وعدم الجابر » انتهى كلامه رفع مقامه ، ويستدل للتعميم بعموم الشيء في الأخبار لهما ، بل الظّاهر ممّا يتراءى منه الاختصاص العموم عند التأمّل فإنّ المراد من العمل في قوله : « من بلغه ثواب على عمل » ، هو الأعمّ من الفعل والترك ؛ ولذا كان قوله تعالى :لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ ،شاملا للأعمال مطلقا من الوجوديّة والعدمية ، لكن قال شيخنا قدّس سره في الرسالة : « ولا إشكال فيه بناء على الاستناد إلى قاعدة الاحتياط ، وأمّا بناء على الاستناد إلى الأخبار فلا بدّ من تنقيح المناط بين الاستحباب والكراهة ، وإلّا فموارد الأخبار ظاهر الاختصاص بالفعل المستحبّ ولا يشمل المكروه ، إلّا أن يدّعى عموم لفظ الفضائل في النبوي صلى اللّه عليه وآله ، بل عموم لفظ الشيء في غيره للفعل والترك فتأمّل ، مضافا إلى ظاهر إجماع ذكرى » انتهى كلامه رفع مقامه .