تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . .
شرح
بإنّما هي جعل احتمال الواقع داعيا على العمل ، لكنّها ليست من جهة اقتضاء الأمر الظاهري لذلك ، بل من جهة عدم تحقّق الاحتياط الذي هو موضوع للأمر إلّا بالإتيان بالفعل بالداعي المذكور ، وأمّا التقييد في بعض الأخبار بما يقتضي ملاحظة الواقع في العمل في حق العامل فليس محلّا للإنكار ، إلّا أنّه لا يوجب التقييد في الأخبار المطلقة لعدم التنافي بين المثبتين في المندوبات كما هو ظاهر ، وأمّا الظهور العرفي المدّعى للأخبار بملاحظة وحدة السّياق فهو ظهور غير مستند إلى اللفظ فلا يعارض به ظهور المطلقات في الإطلاق ، وإلى ما ذكرنا أشار قدّس سره في مواضع من الرسالة منها ما لفظه : « فالأخبار الخالية عن تعليل الفعل برجاء الثواب غير ظاهرة في مضمون الأخبار المشتملة على التعليل ، بل هي ظاهرة في ترتّب الثواب على نفس الفعل ، واللازم من ذلك كونها مسوقة لبيان استحبابه ؛ لما عرفت من أنّ إتيان محتمل المطلوبيّة بما هو هو لا يوجب الثواب ، فالإخبار بثبوت الثواب عليه بيان لاستحبابه ، ويؤيّد ما ذكرنا فهم الأصحاب القائلين بالتسامح » انتهى كلامه رفع مقامه ، وما أفاده من إطلاق أكثر ما ورد في الباب مضافا إلى فهم الأصحاب وإن كان مستقيما إلّا أنّ في النفس من ذلك شيء . الثاني : أنّ مورد الأخبار المذكورة والمستفاد من مجموعها هو التسامح في مقدار الثواب الخاص بعد مفروغيّة الثواب والاستحباب كالوارد في شأن كثير من المستحبّات الثابتة في الشرع كما في الزيارات والأدعية لا أصل الثواب الكاشف عن الاستحباب ، ويدلّ عليه قوله : ( في بعض الأخبار المتقدّمة من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به ، مضافا إلى ما تقدّم من الإشكال في أوامر الاحتياط من أنّ قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار فلا يمكن أن يكون هي المصحّحة للفعل ) إلى آخر ما عرفته . ويدفعه : أنّ ما ذكر وإن كان مقتضى ظاهر بعض الأخبار المتقدّمة إلّا أنّه خلاف