تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأنت خبير بأن الاشتباه في الموضوع ليس من التكليف بالمجمل في شيء ، لأن المكلف به مفهوم معين طرأ الاشتباه في مصداقه لبعض العوارض الخارجية كالنسيان ونحوه والخطاب الصادر لقضاء الفائتة عام في المعلومة تفصيلا والمجهولة ولا مخصص له بالمعلومة لا من العقل ولا من النقل ، فيجب قضاؤها ويعاقب على تركها مع الجهل كما يعاقب مع العلم . ويؤيد ما ذكرنا ما ورد ( 1 ) من وجوب قضاء ثلاث صلوات على من فاتته فريضة معللا ذلك ببراءة الذمة على كل تقدير ، فإن ظاهر التعليل يفيد عموم مراعاة ذلك في كل مقام اشتبه عليه الواجب ، ولذا تعدى المشهور عن مورد النص وهو تردد الفائتة بين رباعية وثلاثية وثنائية إلى الفريضة الفائتة من المسافر المرددة بين ثنائية وثلاثية فاكتفوا فيها بصلاتين .

وينبغي التنبيه على أمور :

الأول :

أنه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط في مسألة اشتباه القبلة ونحوها مما كان الاشتباه الموضوعي في شرط من شروط الواجب كالقبلة
شرح
( 1 ) جعل ما ورد في باب الفائتة المردّدة دليلا على المدّعى بالنظر إلى ما أشار إليه من التعليل الجاري في جميع مصاديق المسألة أولى من جعله مؤيّدا فهو بملاحظة التعليل مؤكد لحكم العقل بوجوب الاحتياط في جزئيّات المسألة ، بل التحقيق دلالته على وجوب الاحتياط في جميع موارد حكم العقل بوجوبه من غير فرق بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، نعم الحكم فيه بكفاية الثلاث لا بد من أن يكون مبنيّا على سقوط الجهر والإخفات وقصد التعيين ، فإن مقتضى القاعدة الإتيان بالخمس لا الثلاث فهو من هذه الجهة نظير ما دلّ على كفاية الصّلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة ، فإن مقتضى القاعدة فيه أيضا عدم القناعة بالصّلاة إلى أربع جهات كما لا يخفى .