. . . . . . . .
شرح
ومقتضى القاعدة هو الحكم بوجوب الاحتياط في المسألة كالمسألتين المتقدّمتين مع قطع النظر عن الأخبار بعد فرض رجوع إلى تعيين الواجب المعلوم إجمالا لعين ما عرفت من الوجه فيهما ، إلّا أن مبناه لما كان على لزوم دفع الضرر المحتمل على ما عرفته ، فلا محالة يكون أخبار التخيير واردة عليه ، كما أنها حاكمة أو واردة على ما دلّ على الاحتياط في مطلق الشبهة من حيث إن مفادها حجيّة أحد المتعارضين كمفاد الدليل الدال على حجيّة أصل الخبر أو غيره من الأدلّة ، فإنه لا يتوهّم معارضة لما دلّ على الاحتياط في الشبهة هذا على تقدير تسليم دلالتها على وجوب الاحتياط وإلّا فلا يتوهّم التعارض أصلا كما لا يخفى ، فيبقى مما دلّ على الاحتياط القسمان الأخيران ، فإن الأول منهما يعارض ما دلّ على التخيير المحمول على صورة التكافؤ من جميع الوجوه جمعا بينهما على وجه التباين في ظاهر النظر والثاني منهما يعارضه على وجه العموم والخصوص وشيء منهما لا يمنع من الأخذ بما دلّ على التخيير في الفرض .
أمّا الأول : فلأنه بعد التسليم ظاهر في وجوب الإرجاء وما دل على التوسعة نصّ في عدم وجوبها هذا على تقدير التلازم بين الزمانين في الحكم ، وإلا فربما يقال بكون المقبولة أخصّ لكنّه فاسد أيضا من حيث إن إرادة خصوص الزمان الذي لا يتمكّن من عرض الواقعة على المعصوم عليه السلام مما لا يحتمل من أخبار التخيير ، فلا يجدي عمومه لغيره من الزمان ، فيبقى ما ذكرنا من نصوصيّة أخبار التخيير ، نعم يمكن الحكم بأعميّة أخبار التخيير من حيث شمولها لما لا يمكن فيه الاحتياط فتدور الأمر بين التخصيص والتصرّف في ظاهر الأمر فتأمل .
وأمّا الثاني : فلخروج مفروض البحث عن مورد الأخذ بما وافق الاحتياط في المرفوعة ودخوله في ذيلها الدال على التخيير عند فقد المرجح المذكور ، وحملها على ما استظهر منها كما في الكتاب من إرادة مطلوبية الاحتياط عند تصادم الأدلة وهو ممكن في الفرض بالجمع بين المحتملين وإن لم يكن شيء منهما موافقا