تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ثم الوجه في دعوى سقوط الشرط المجهول إمّا انصراف أدلته إلى صورة العلم به تفصيلا كما في بعض الشروط نظير اشتراط الترتب بين الفوائت ، وأمّا دوران الأمر بين إهمال هذا الشرط المجهول وإهمال شرط آخر وهو وجود مقارنة العمل لوجهه بحيث يعلم بوجوب الواجب وندب المندوب حين فعله ، وهذا يتحقق مع القول بسقوط الشرط المجهول ، وهذا هو الذي يظهر من كلام الحلي . وكلا الوجهين ضعيفان : أمّا الأول ، فلأن مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط ، وإلا لم يكن من الشك في المكلف به للعلم حينئذ بعدم وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعية المجهولة بالنسبة إلى الجاهل .
شرح
في أن مقتضى الأصل العملي عند الشك ، وعدم قيام دليل على تشخيص حال الشرط هو الحكم باختصاص الشرط بصورة العلم به لرجوعه إلى الشك في الشرطيّة في الشبهة الحكميّة ، ولا ينافي العلم بها في الجملة كما هو ظاهر ، كما أن مقتضى الأصل اللفظي فيما كان الدالّ عليها القضية اللفظيّة هو الحكم بالشرطية الواقعية نظرا إلى وضع اللفظ للأمر النفس الأمري كما هو الحق أو الأعمّ من المعلوم إجمالا ، وأما دعوى الانصراف فلا يصغى إليها بالنسبة إلى جميع الشروط نعم مقتضى القاعدة المستفادة من صحيحة زرارة لا تعاد الصلاة ، إلا من خمسة صحة الصلاة مع الإخلال بغير الخمسة من الشرائط والأجزاء لكنها على تقدير تعميمها بالنسبة إلى الجهل وعدم اختصاصها بالسهو لا يشمل الجهل التفصيلي مع العلم الإجمالي بالشرط قبل الصلاة قطعا على ما حرّرناه في باب الخلل من الصّلاة ، هذا مع أن في تعميمها لصورة الجهل البسيط أو المركّب كلاما مذكورا في محلّه فضلا عن المقام ، والحاصل أن الكلام في تشخيص حال الشرط الراجع إلى تشخيص الحكم الشرعي حقيقة لا تعلّق له بالمقام ومفروض البحث أصلا .