تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
التخيير السليمة عن المعارض حتى ما دل على الأخذ بما فيه الاحتياط ، لأن المفروض عدم موافقة شيء منهما للاحتياط ، إلّا أن يستظهر من تلك الأدلة مطلوبية الاحتياط عند تصادم الأدلة ، لكن قد عرفت فيما تقدم أن أخبار الاحتياط لا تقاوم سندا ولا دلالة لأخبار التخيير .

المسألة الرابعة : ما إذا اشتبه الواجب بغير الحرام من جهة اشتباه الموضوع

كما في صورة اشتباه الفائتة أو القبلة أو الماء المطلق والأقوى هنا أيضا وجوب الاحتياط كما في الشبهة المحصورة لعين ما مر فيها من تعلق الخطاب بالفائتة واقعا مثلا وإن لم يعلم تفصيلا . ومقتضاه ترتب العقاب على تركها ولو مع الجهل وقضية حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل وجوب المقدمة العلمية والاحتياط بفعل جميع المحتملات . وقد خالف في ذلك الفاضل القمي رحمه اللّه فمنع وجوب الزائد على واحدة من المحتملات مستندا في ظاهر كلامه إلى ما زعمه جامعا لجميع صور الشك في المكلف به من قبح التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة .
شرح
للاحتياط يوجب تخصيص جميع أخبار التخيير بما لا يمكن فيه الاحتياط مما دار أمره بين المحذورين من موارد الشك في التكليف أو المكلّف به ، وهذا كما ترى يأباه ما دل على التخيير هذا مع أنه موجب لإلقائها رأسا من حيث إن مفادها الترجيح بالاحتياط لا الرجوع إليه بعد الحكم بتساقطهما كما زعمه الأخباريون من أصحابنا ، فإن ظاهرهم تعيّن الرجوع إلى الاحتياط بعد فقد المرجّحات المنصوصة لا الترجيح به هذا على تقدير اعتبار المرفوعة سندا من جهة الجبر بالعمل ، وإلا كما في الحدائق ، فلا تصلح لمعارضة أخبار التخيير أصلا كما لا يخفى .